شعار مداد.png

فوضى عارمة

أرخيتُ العنانَ لِفكري ، فانطلق قلمي محاولاً ترجمة ما يدورُ في ذهني ، وما هي إلا لحظات حتى مُزِقت الورقة ،وتبعتها الثانية والثالثة ... ! فأعود لنقطة البداية من جديد بعد انتصاف الطريق .

لم أجد تعبيراً مناسباً لكتابته ، وقفتُ عاجزةً أمام الصراعاتِ الرهيبةِ في داخلي ، كمٌ هائلٌ من التناقضات ، فوضى عارمة تجتَاحُني ، ضجيجٌ لا يُحتمل خلفَ سُكوني .

لماذا عندما نحبُ بقوة نتناقضُ بقوةُ ؟ ما عُدتُ أنا نفس أعلمُ لماذا ولا إلى أين أُريد أن أصل ؟


كيف أكتُب لذلك الشخص الذي لم ترَ عيني أقبح منه خُلقاً ، جَمَعَ كُل المساوئ التي لم أتخيل اجتماعها في نفسٍ واحدة !


كيف أكتُب لمن آذاني ، وأنا التي كنتُ أخشى عليه من أدنى أذى ؟


كيف أخط له عبارات الشكر وأُكن له الامتنان ؟


بل كيف أبين حبي الشديد له ؟ حبي !!


نعم حبي فأنا لم أُبغضه يوماً ، ولم أحمل في صدري ضَغِينةً لأحدهم .

ولكن عدم البغضاء لا تعني الحبَ على أي حال ، أحيانا لا نملك شعوراً واضحاً تجاه شخص ما.


لكني أحبه ! أنا أحبه فعلاً ، لا أصدِق أني أقول ذلك !

فمهما استقبحْتُ الكثيرَ فيه لا يسعُني كرهه ، فأنا لا أمتلِكُ تلك القدرة الخارقة للتحكُم في مشاعري.


سأغمضُ عينيَ مجدداً ، سأُحلقُ من جديد ، سأُحاول مرةً أخرى متغاضيةً عن كلِ ما فيه من مساوئ حتى أتمكن من إنصَافه .

رُغمَ كونهِ متقلبُ المزاج ، سريع الغضب ، متعجرفا حادُ الطباع ، عبوسُ الوجهِ معظمَ الوقت ، واجمٌ دائماً ، فضُ التعاملِ لا يُلقي لمشاعِر الآخرين بالاً ...


إلا أنه الأبقى رغمَ كُلِ الحُشودِ العابرة في صدري ، وأنسُ هذا القلب رغم فاقة اللِقاء ، وطمأنينة الروح رغم سوادِ الصمت .


أحبُ اختلافهُ وغرابته ، أحبُ إندفاعه وعقلانيته ، أحبُ عِتابه وعناده ، أحبُ هذه الثقة فيه ، أحبُ هذه الصلابة وهذا الجمود ، وأُحِبُ طرِيقته المُختلِفة في حُبي .



أسماء الزهراني


12 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل