شعار مداد.png

في دشداشتك حلمي

انقضى ذلك الأسبوعُ الطويل ولا زلت في ذهني، لم أتجاوزكَ بعد.

عدتُ إلى منزلي وحيدًا، ذلك المنزل الذي كنت تتذمرُ من الإزعاج فيه، وتتسابقُ في إسكاتِ خرير الصنابيرِ والتأكدَ من أن الظلمةَ حاضرةٌ في كل غرفةِ تجنبًا لتكدسِ الأصفارِ في الفواتير.


ماذا عن صنابيرِ مدمعي يا جد؟ من سيمنعُ سيلانها؟ وعن ضوءِ ذكراكَ فيّ من سيطفئه؟ استلقيتُ ومن فرطِ غرقِ غفوت. انبثقَ من النافذةِ نورٌ أخرجِني من حلمي، وجدتني خفيفًا كالريشِ، نظرتُ لجانبي ورأيتني نائمًا أعانقُ "دشداشتك".


نظرتُ إلى يميني ووجدتُ من مكتبتي تهربُ ظلالٌ عديدة، ضحايا المآسي الروائية.. "هل أنا ميت؟ ". بفرحٍ يغمرني تساءلت، حتى سمعت سعالكَ الحبيسَ في صدرك، أكثر الأصواتِ كرهًا بالنسبةِ لي، دومًا تخيفني عليكَ منها.


ولكن في ذلك الأسبوع كانت أكثر ما أودُ سماعه، لا تصدقُ كيفَ غمرني الفرحُ إثر سعالك. وجدتكَ أمامي تنظرُ إلي وتبتسم، بدأ فيضَ قلبي يهربُ عبرَ صنابيري.


أعتذر... أردتكَ أن تسمعَ اعتذاري. لقد تغيبتُ عن وداعكَ والسبب انشغالي، كل ما يجولُ في خاطري آخرَ حديثٍ بيننا حينما أصررت أن أذهبَ معكَ لأرضِ الله المباركة، لم أستطع أنت تعلم! آه كم أودُ أن أعودَ إلى ذلك اليومِ وأتركَ كتابي وأذهب معك، لكن هل كنتُ سأفعله؟ أنا حتى لم أستطع الذهاب وتوديعكَ لذات السبب.


آه من جوعي هذا! لأخبركَ لم أستطعَ حتى أن أؤدي جيدًا في الاختبارات. لقد غادرتُ في منتصفِ الاختبارِ عقابًا لي لتركك، لا مستقبلَ يستحقُ هذه الخيانةَ حقًا، كنتَ حاضرًا في ذهني وأفكرُ هل خيبتُ ظنك؟ لقد كنتَ دومًا تخبرُ الجميعَ بانفعالاتكَ المبالغُ بها اتجاهي، وأنني المفضلُ لديك، هل خيبتُ ظنك؟! لعجزي عن الحضور لجنازتك؟ هل كنتُ أنانيًا في البقاءِ لأجلي وترككَ! أقسمَ أنكَ لم تغادرني ولو لثانية، ولكنني أعلمُ إلى أي مدى هذه التقديرات تعني لكَ. أقسمُ أن لا عقابَ تستحقهُ نفسي إلا وفعلته.


هل تسامحني؟ لماذا لا تجيبني؟ أم أن خيالي خانني وجعلني أتخيلُ كل شيءٍ إلا إجابةً ترضي ضميري.


عبدالله السبيعي



1 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل