شعار مداد.png

قصب السكر


خفق القلب، وتلعثم اللسان، وأخذ العرق يتندى على الجبين، فاحمر الوجه خجلًا من فتاتٍ حملها بذراعيه القصيرتين واحتضنها بأنامله الخمسة، ينظرُ إليها بأعينه البريئة، بل كما تراها والدته، ينتظرُ منها قبول عطاءه واقتسامه من طعامه لأجلها .

أبعدت وجهها عنه رافضة قبول ما مده لها بطيب قلب، عصرت قبضتها لتضرب سطح طاولة الخيزران المهترئ، تعصر الدموع عينيها ألمًا على خطئٍ ارتكبته، ظنت أنها ستجعل من الواقف أمامها ينتظر أخذها للفتات بصبرٍ، فانفعلت دون إعادة نظره نحوه " أرجوك ارحل، لا تقدم لي ما سلبته منك ".

دموعها تساقطت، كلماتها تحشرجت في صدرها ثم خرجت بانهيار النبرة " لم أكن أمًا جيدة، الذنب ذنبي، لكوني التقطتك من الطريق واستقبلتك في بقايا بيت، لا تقم بإيذائي أكثر، دعني وشأني، أرجوك ".

عادت بعسليتيها إليه، لتنظر إلى الكنغر بحزن وهو يتلاشى، والسعادة ترسم تفاصيل وجهه، وكأنه راضٍ عن سنواتٍ قضاها في معيشة صعبة، لكنه كان معها، هذا ما كان كافيا بالنسبة له، أما هي فقد أرهق فؤادها ولم يدع للوعي مكانًا، أصبحت ميتة منذ رحيل طفلها .



ميمونة قاسم

9 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل