شعار مداد.png

كان صائمًا!

كانَ صائمًا يومذاك، يغلبهُ العطشُ لا النُّعاس، لا شيءَ يفهمه إلَّا أن هناكَ ضيفًا قد حلَّ. الكُل مشغولٌ عنه وهناك أمورٌ كثيرة آخذة تتغير، ففي الساعة الثالثة آخرَ الليل حرص الجميع على الأكل بأقصى قدرتهم، وقبيلَ الأذانِ بقليل كان الهلع، فالكلُّ استودع كمياتٍ من الماء، وكأن الأجساد ستجفُّ في أي لحظة. "ربما كانوا على حق" كان هذا لسانُ حالِه، أخذ يتفقدُ الأحوال، أفضلُ ما في الأمر أن الوجبات كلُّها معدَّة، وها هي السفرةُ تطول وتطول، فلقد رأى أختهُ تعدِّل مقاسها بإضافة أخرى لتكفي الكميات التي صنعوها، الإخوة يقطعون مشقة هذا اليوم بالنوم، أمَّا هو، فلا شيء عنده غير متابعةِ الجميع، والاكتفاء بخدمةِ ساعي البريد، يوصلُ الأشياء ما بين الأشخاص، يُرسلُ لكلِّ مكانٍ في أرجاء البيت، وما أسوأها من مهنةٍ في نهارِ رمضان إيصالُ الأشياء، إذ فوق إحساسِ المنع عن الماء، الركضُ والسرعة وبذل الجهد، لا سيما في خدمةِ الأشخاص معكَّري المزاج الذين لا يقبلون المشيَ هونًا في أداءِ مهمَّاتهم. ها هم يتلون القرآن دون القيام لإحضاره، وها هو الأخُ يُحضر القشدة أخيرًا ليرسله لوضعها في الثلاجة، وهناكَ كانتِ المهمة الأهم من أخته -وضع الفيمتو في الثلاجة- التفتَ يمينًا ويسارًا ولا أحدَ يرى، الكلُّ منشغلٌ تمامًا، تناولَ كأسًا صغيرًا يعينه على إتمامِ ما يُملى عليه، وأخفى الأمر..


كانت هناكَ مهمته الأخيرة "المنبه المتنقل، وفيها يتوجب عليه إيقاظُ النائمين واحدًا تلو الآخر مع إزعاجهم حتى يستيقظوا لتناولِ الإفطار مع العائلة، وعندما حان الأذان، وأفطروا، التفت الجميعُ إليه: صايم يا أحمد؟ وردَّ عليهم بفخرٍ وزهوّ "إيه" ثم بابتسامةٍ تزينها أسنانٍ حمراء صغيرة.


الشيماء آل فائع



٦ مشاهدات

أحدث منشورات

عرض الكل

نعيم