شعار مداد.png

كعكة الليمون

السابع من شهر إبريل -2020م

في تلك الغرفة أفراد كل فئة منهما في عالم آخر تشاركهم الجلسة كعكة الليمون التي تعلو الطاولة الخشبية بجانبها قهوة عربية تفوح منها رائحة الهيل.. وطفلة على الأرضِ تلهو بدميتها لا تعلم ما الذي يجري..


قاطع تشتتهم صوت أحدهم وهو يرمي السلام عليهم ثم يقبل الصغيرة بلطف ويجلس بجانب أخته الأخرى متصفحًا هاتفه بملل.

جميلة؛ أنظري إلي ألتفت الصغيرة على دميتها بخوف، ثم أردف بهدوء لا تخافي أنا هنا لكي أخبرك سرًا ولكن عديني أن يبقى ذلك بيننا.


هزت رأسها بالموافقة وهي تسمعه يقول أنا كوفيد 19 ولكنني على هيئة رصاصة تمثلت في دميتك الصغرى.. لتوِ خرجت من منزلِ جاركم الذي صافح أخوكِ الأكبر فتسللت إلى لعبتك ولكن لا تقلقي لن أؤذيك.


دعيني أخبركِ كيف بدأت قصتي ..أنا اسم الرصاصة السحرية أطلق علي هذا الاسم لأنني أؤثر في سلوكِ الناس وعاداتهم إما للأفضل أم للأسوأ ، أنطلقت من التلفاز نحو طبق الخفاش فتناولته تلك العجوز بتلذذ دون أن تعير اهتمامًا للشيء الحاد الذي توقف في حنجرتها.


لدقائق كل الذي فعلته أنها ابتلعت جرعات كبيرة من الماء، ولم تشعر باستقراري داخل جهازها التنفسي حينها وددت أن ألقنها درسًا فغرست خلاياي داخل جسدها ومن هنا بدأت الحكاية عندما شعرت بأنها لا تستلذ بطعامها كالمعتاد، لا تشعر بأي رائحة ذهبت فورًا إلى المستشفى وحصل ما حصل.. تسآلت جميلة والخوف بين عينيها وضربات قلبها تركض ولم تتوقف لحظة: وكيف انتقلت إلينا؟


تجولت من موظف الاستقبال الذي استقبلها إلى الممرض فالطبيب و الاستشاري وأخيرًا للعالم أجمع، أما عن شعوري فبالرغم من أنني أشعر بالسوء حيال ذلك، إلا أنني وددت الانتقام من كل فرد استهان بي ومن كل فرد ظن أنني سهل وبسهولة سأذهب عن عالمكم .


أنظري يا جميلة ، بالطبع تعرفين أنني رأيت العديد من المدن وعشت في كثير من البيوت والعوائل المختلفة رأيت الحريص ورأيت المهمل ، ولن يحزنني أن أقتل شخصًا لم يعير لحياته ونفسه الذي وهبها الله له اهتمام،صحيح كان خطأ في البداية، خطأ بسيط دمر العالم بسبب إهمالهم مع هذا أنا نادم كونني أصبت أشخاص لا يستحقون ذلك، ونادم لأن الأرض ستحتاج سنين حتى تتعافى ، حتى تجف دموع كل فرد فقد عزيز عليه ، حتى تعودوا لحياتكم الطبيعية.


شعرت جميلة ببرودة تحتل جسدها ، خافت أن يصيبها ما صاب الآخرين وشعرت الرصاصة بهذا فقالت وهي تطمئنها: لا تخافي فأنا وعدتك ألا أضرك؛ وأخذت عهد علي أن أقول هذه القصة لكلِ طفل فالأمل بكم أيها الجيل الجديد، حافظوا على أنفسكم فهي أمانة، حافظوا على كوكبكم الذي كان شبه متدمر فلولا الله ثم وجودي لكنتم جميعكم في عداد الموتى بسببِ إهمالكم؛ إلى اللقاء يا صغيرتي.


اختفى الصوت، وظلت جميلة مذهولة مما حدث، صامتة وتنظر إلى أخيها الأكبر بحزن قاطع صمتها والدتها وهي تنادي: هيا جميلة تعالي لكي تساعديني.


أروى البابطين

22- فبراير-21م / 3:00م




7 عرض