شعار مداد.png

كناري

أنقر بلساني لمواكبة صوت دقات الساعة أنظر لشاشة هاتفي لأقيّم الوقت بقي القليل لتجمع العائلة ،هذة أول مرة أستقبلهم مذ عزلت نفسي في الريف، لم أرهم من يومها ما عدا أختي بالطبع فقد انتقلت للعيش معي، هي تدرس لأطفال القرية بينما أنا عاطل عن العمل فلا حاجة لي للعمل فأنا أزرع ما أكل وأذهب للنهر لأحضر الماء رغم أني لا أذهب إلا في الليل وبسبب هذا الفعل انتشرت شائعة بين الأطفال بأني مصاص دماء وقد استفادت أختي من الإشاعة بتخويفهم ليقوموا بواجباتهم.


شعرت أن الوقت لا يزال مبكرًا لمجيئهم؛ أنتقل بهاتفي بين البرامج لأصرخ وأرمي هاتفي حين ما يظهر

سارة ....سارة إنه هنا .... تعالى.


بسرعة سمعت صوت أختي تصعد الدرج تذكرت كلام طبيبي عد إلى الرقم ثلاثين نعم أعد: واحد إثنان ثلاثة أربعة خمسة؛ أوقفت العد بفعل يد أختي المهدئة على ظهري وتسلمني كيس ورقي، هدأت نوبتي بعد عدة أنفاس سحبتها من الكيس وأهدئ بشكل كامل حين أسمع همسات أختي :أنت بخير ...ذهب الآن ..لقد ذهب.


أرها قد وضعت هاتفي على المنضدة بعيداً:

عندما تشعر براحة أكبر لحملة خذه لقد أبعدته.


أرسلت لها ابتسامة مكبرة فقد كانت رائعة بتعاملها معي وقد كانت تذهب معي لمواعيد المستشفى وتسائلت دائما كيف يمكن أن تريحني، لا أعلم مافعلت لأستحقها... مرة شاركتها بهذه الفكرة فكان ردها "عندما كنت رضيعاً كانت ضحكتك الأولى حين صدمت رأسي بالباب عرفت الحظتها بأنك ستكون موتي.. لكني صدمت رأسي بذاك الباب إلى أن تدخلت والدتي " هاجمت ذكرياتي السعيدة تلك الذكرى المشؤمه لأختي وهي تحتضنني وتوزع اعتذاراتها بعدد دموعها بجوار جسد جدي الميت. يرن جرس المنزل ويخرجني من الذكرى؛ أقف بسرعة وأتجه للمرآة أرتب شعري وثيابي أنزل الدرج بخطوات سريعة وأصطدم بأختي أشير لها بأني من سيقوم بفتح الباب لتعود للمطبخ.


نحن بأول المساء لا يوجد شيء يمكن أن يخيفني أفتح الباب بأوسع ابتسامة أمتلكها فقد كانت أصغر خالة لي احتضنتها بينما أسمع همسات ابنها عند قدمها عندما رحلت كان بالكاد ينطق عدة کلمات أنزلت بصري إليه لأراه..


يتصاعد الذعر بداخلي ويتصبب عرقي يجف حلقي أتراجع وأتجمد أحاول الهروب الصراخ لكن لا قدرة لي، وتوقفت رئتاي عن العمل وكأنها خائفة من أن تمتصه من الهواء أشعر بنفسي تهوي، أنتقل بين الوعي واللا وعي والشيء الوحيد الذي يربطني بالواقع هو صراخ أختي وخالتي.


خالتي، ما الذي أراه، لماذا يرتدي وليد الأصفر!!: قلتي بإنه تحسن!!!

نعم تحسن .. لم يتعاف ... ما مشكلتك!

آه كله بسبب ذالك اللون لون جلد المرضى الجوعى..و الموتی.

أود أن ألعن ذاك اللون لكني ألعن حظي بدلا من ذالك.


"يعرف الأطباء الكروماتوفوبيا بأنها خوف غير عقلاني ومستمر من بعض الألوان، وتكون له أعراض تجعل المصاب به يتجنب التعرض لهذه الألوان، وأحياناً للكثير منها، ترجع الإصابة برهاب الألوان إلى اضطراب ما بعد الصدمة، وهو من أبرز الأسباب".


الهنوف القحطاني



٧ مشاهدات

أحدث منشورات

عرض الكل