شعار مداد.png

كنجمة

أشعر أنّي في حياتي كنجمة تعطي النور ولكن ليس بالقدر الذي يمنحه القمر..

يواجهني الكثير والكثير ومن حولي ما يشعرني أني أملك الدنيا بما فيها، لكن حين أعود إلى بيتي ليلًا تبدأ الأشياء من حولي تحاكيني.. أمضي بين الغرف أبحث عن حضن أمي تائهًا كغريقٍ يرجو النجاة، لكنني مثل كل مرة لا أجد ما أسعى إليه.

حينها أدرك مرارة العالم وأنا فاقد أمي. وحتى أعوّض جزءًا من ذلك الدفء الذي سُلب مني؛ مضيت أغدق بالحنان الذي أنا أشدّ الناس إليه في حياة كل من قابلني. وأحمل بداخلي مشاعر الأم حُبها، اهتمامها، وعطفها لأصحابي ومن أحببت؛ ولا زلت أسكب ما لديّ من قدرةٍ على الاحتواء في كل ما تلمسه يدي وتلمحه عيني، أخفف المآسي التي تتركها الحياة في خطى غيري.. ولا أطيق رؤية أحدهم مكسورًا أو جريحًا أو فاقدًا لشيءٍ ما مهما كان صغيرًا في عيني. أسعى دائمًا لأخبرهم أنه بإمكانكم الوصول ولا مستحيل مع السعي! كنت أرى أن ذلك من باب المؤازرة والتهوين وبثّ الروح من جديد في كل أمرٍ أراه يحتضر.. لأنني أكثر الناس علمًا بالفقد والانطفاء. فانتهجت ذلك في شتى أمور حياتي وتعاملاتي.. لكنني تمسّكت بها أكثر حينما شعرت بمدى أثرها على غيري، وحين أخبرني أحدهم أنني أملك لمسةً سحرية لا توجد عند أي شخص .. تعجّبت كثيرًا، لمسة ! سحرية! قال نعم، لمسة سحرية. تساءلت بداخلي كيف أملك لمسة سحرية لا علم لي بها وأنا في هذا العمر! في العشرين من عمري :). أجابني قائلًا: لديك القدرة على الوصول إلى مآسي الناس التي سكنت أعماقهم وأخفوها عن غيرهم، وتطهير تلك الجروح والآلام بِرقّةٍ دون أن يشعروا.. كنتِ دائمًا تأتين بالأوقات الأشدّ والأكثر وهنًا وضعفًا، ولا أعلم كيف تمتصين كل ذلك بِخفّة ودقّة حتى أن عقلي عجز عن تفسيرها؛ رغم أنها تكررت مئات المرات! وبمواقف عديدة. لا بد أن تعلمي أنكِ كنتِ وما زلتِ سبّاقةً كل مرّة في إضفاء لمسة حنونةٍ لكل ما تقتربين منه، إلى جانب جرعات الحُب والعطف التي لم أجدها في غيرك بنفس الطريقة التي تثبتين بها صفاء روحك. تسعين دائمًا لإحداث الفارق ولا ترضين بالقليل، بل وتساومين على النجاح والوصول إلى ما تودّين..حتى أدركت أنكِ تمامًا كنجمة تمنح الضوء لمن يتقرب منها؛ ومع كل خطوة تخطينها نحونا تمديننا بالضوء أكثر وأكثر!

سلافة السحيمي


23 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل