شعار مداد.png

لا أحتمل نواح الزهرة..

في حديقة الحي، كان صغير القمري يغرد فوق الشجرة ينتظر والدته لتطعمه. بينما تتأرجح الفتيات ويلعب الفتيان كرة القدم في الملعب. وأمهاتهم يتناولن القهوة والحلو، ويتحدثن عن جيرانهن الجدد الذين يملكون منزلا غريب الشكل بني خلال ثلاثة أيام!!. ركض الفتى ودهس على زهرة حديثة النمو، وقعت الكرة في سلة المهملات الضخمة الوحيدة بعد أن قذفها ذو القميص الأحمر بأقصى قوته.

صرخ أحد الفتيان:

اذهب وأحضرها


تأفف وهو يحاول تسلق السلة. صفير عربة المثلجات جعلهم يتركون ما بأيديهم ويركضون نحوها. خرج العم صادق من النافذة، رجل أربعيني بدين ذو شوارب ملتفة وصوت مرح.

- أهلا يا أطفال، اصطفوا.

فجأة ضباب أسود خرج من وراء السيارة، وغطى الأفق، سعل الجميع، وفي ثوان معدودة عادت الشمس مجددا. بينما يناول العم صادق مثلجات الفانيليا للطفلة التي أمامه صرخت إحدى الأمهات:

- سليم أين سليم؟

عمت الفوضى. خلال ربع ساعة على أقصى تقدير أتت الشرطة وأخذ المحقق الذي يقف بجانب كل من سلة المهملات العملاقة والصغيرة إفادة كل من كان هناك.

صرخت الأم

أعتقد أنه هذا الرجل، منذ أن أتى وظهر ذلك السواد اختفى ابني !!!

ضمت الأمهات أطفالهن، وذهبن الى بيوتهن يتحمدن الله أنه لم يكن الضائع لهم.


في منتصف الليل، وبعد حملات البحث المتواصل لفت الشرطة الحديقة بالشريط الأصفر.

في مكان آخر..

كان صوت كعبها العالي يعزف سيمفونية من نوع خاص. حاملة حقيبتها المليئة بالمعدات، التقطت الزهرة المدهوسة. فتحت حقيبتها فابتلعت سلة المهملات الصغيرة. واستمرت تسير بلا توقف، فتح لها باب خشبي مزخرف بزخرفات غريبة. رمت الحقيبة وأمسكت سكينا وغرزتها في وجهها، وأخذت تمررها بشكل دائري كأنها تقشر برتقالة ! تناثرت الدماء في الغرفة ورمته على الأرض وجلست على الكرسي

- أخيرا، استطعت أن أنزع عني هذا الوجه البشري. ألا يكفي أني مضطرة للتعامل معهم ؟!

فتح قزم تملأ وجهه الدمامل الحقيبة ليخرج منها الطفل نائما.

- ما الذي ستفعلينه به

- أليس صغار البشر قبيحين جدا؟

- بلى، مجرد نسخ أصغر وأشنع ولا يمكن التحكم بها من البشر الكبار.

فتح الصغير عينيه وهو مرعوب من المكان الغريب المليء بأصوات ضحكات مريبة. حاول الوقوف، ولكن قدميه لم تسعفاه، زحف والدموع تتجمع في عينيه

- لا يحق لك البكاء وقد دهستها

أمسكت السكين وقطعت نصف رأسه، جحضت عيناه وفمه ينزف بينما القزم يقضم الجزء المقطوع

- لن أدعك تموت

حملت الصبي ودفنت جسده حتى الرقبة في حديقة منزلها، صبت عليه مادة خضراء ووضعت الزهرة بين الأجزاء الداخلية لدماغه.

- كنت أريد تناوله على العشاء

- أيها الجشع ألم تتناول ثلاثة منهم على العشاء!!

- بلى، ولكنه يبدو لذيذا

طبطبت على الأرض لتواسي التراب

- يا لقلبك الرقيق سيدتي

- لم أحتمل نواح الزهرة، هكذا ستعيش هي و صغارها ألف عام على الأقل

دخل كل منهما الى المنزل بينما خصلات شعر الصبي بدأت بالأزهار




لطيفة الخريجي


*الصورة للفنانة مها عواض

17 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل