شعار مداد.png

لعلّها تعني أكثر من ذلك


كنتُ طفلًا ذا تسعةِ أعوام عندما التقيتك لأوّل مرّة، عندما أشعلتِ شمعةً في عقلي ورحلتِ لوهلة. لم أكترث حينها لأمر تلك الشمعة، ولا لأمرك أو حتّى لأمري، بل رحتُ أمشي وراحت السنين تلحق بي خشيةَ أن أضيع منها فلا أكبر. عندها عُدتِ إلينا وأخذتِ تلحقين بنا، توثّقين ما تفعله السنين بي وما تفعلينه أنتِ بعقلي، مشعلةً شمعات ترشدنا أنا والسنون في طريقنا إلى الرشد، أو لعلّها تعني أكثر من ذلك!

وما هي إلّا بضع سنوات حتّى بدأتُ أكترث لأمرك ولأمري ولأمر تلك الشموع، بل أصبحت أشعر بالفضول حيال تلك الشموع، إلى أن اكتشفت الأمر، واكتشفتُ أنّها ما كانت سوى منارات أخفيتِ عندَ كلٍّ منها شيئًا ما لي.

عدتُ إلى الطريق ذاته الذي كنتُ قد مشيته، وأخذت ألملم قطع الأحجية التي تركتها لي عند كلّ شمعة... قطعةً، فقطعة، فأخرى بدأت تنتظم أمام ناظري؛ حتّى وجدتُها... وجدتُ نفسي! لم تكتمل بعد، ولكنّها أنا بلا شكّ... وصرتُ أعلم أنّي كلّما أضعتُ جزءًا منها، وجدتُه عندك، بل وجدتُ جزءًا آخر لم أعلم بوجوده قط.


عفراء الزعبي


10 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل