شعار مداد.png

لقد تأخرت كثيرًا!

تزقزق عصافيري كل صباح منادية لي أن انهض وقم ودع الكسل، فأشير إليها أن اصمتي ودعيني وشأني، تستجيب لي لبضع دقائق ثم تعاود الكرة ، وأعيد إشارتي لها على أمل أن تصمت نهائيا، وذلك ما يحصل لدقائق أخرى وهكذا يستمر الوضع حتى أخضع لها وأستجيب فأقوم على مضض متثاقل الخطى، أبدأ يومي متجها إلى العمل وكل عادة متأخر عن وقت الدوام.


بعد ذلك الدوام يكتمل يومي بتكاليف شخصية وأسرية لأحاول وأنا أنجزها أن أستجيب لمناداتي لنفسي بالانطلاق نحو المعالي وسمو المعاني، ولأجيب عن رغبات وطلبات أسرتي وكياني، وأنا في ذلك السعي دائما ما أكون متأخرًا في الحضور والإنجاز فالمهمة تطلب مني الأحد وأتمها الأربعاء، وهذا بالطبع لا يكون إلا في سفاسف الأمور وصغائرها.

ولكنني مع ذلك أعاتب نفسي وألومها على ما فعلت وكذلك من حولي تارة يصرحون بالعتاب وتارة يخفونه في أعينهم البراقة.


حين أدرس تلك المشكلة أرد على نفسي قائلا: بأنني لست مخطئا وإنما أنا أزن الأمور وأضعها في ميزانها فالأهم قبل المهم والعاجل غير المهم لا يقدم على المهم العاجل وهكذا دواليك، وكالعادة ألقي اللوم على من حولي كونهم لا يرتبون الأمور كما أرتبها فبعضهم كل المهام لديه عاجلة ولا يرى التسويف أبدا، والبعض يقدم غير المهم على المهم ـ وآخرهم من يظن أنني متفرغ فقط لكل طلباته وحاجاته.


هذا ما أجيبه عن نفسي حينما أجلس معها جلسة القاضي والمتهم، والمعضلة أنني أحيانا أميل إلى نفسي كثيرا وأسامحها وأعيد تكرار مشكلتي في أنني أتأخر على الكل حتى عرف عني في بعض دوائري الاجتماعية أنني متأخر.

وأنا أكتب هذا التكليف أعاني حاليا من تلك المشكلة فقد وضعت لنفسي موعدًا نهائيًا لتسليمه منذ أيام وها أنا أكتب بعد الموعد حزينا منكسرا على إخفاقي.


طلب منا بعد وصف المشكلة أن نحاول أن نجد حلا لتلك المشكلة وهذا غريب عجيب!

فكيف للطبيب المبتلى بالمرض أن يصف لنفسه دواء؟ - هذا بالطبع هو العرف الطبي حول مرض الطبيب فلا يحق له أن يصف دواء لنفسه -في المحاماة لا يترافع المحامي عن نفسه أو عن من يعزه ويغليه إذ أن وجود المشاعر المتبادلة بين الموكل ووكيله تكون كافية لفرصة إضاعة الحق وخسارة القضية.


وهذا للأسف ما طلب مني، فأنا الآن المتهم والقاضي والمحامي في آن واحد، أغيثوني وأجيبوا عن حل لمشكلتي.


معاذ القحطاني



15 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل