شعار مداد.png

لكنها ستبقى

قبل قرون عديدة..


تشرق الشمس من تلك النافذة فتتخلل أشعتها على تلك الحسناء ذات الملامحِ السمراء، بكحلها الممتد على جفنها المتحرك، وحُمرتها المأخوذة من إحدى نباتاتها المفضلة، بيديها ورق بردي، وريشة ممتلئة بحبرٍ أحمر ويديها الأخرى على بطنها المتكورة دلالة على حملها.. تهمس وهي تكتب بدقةٍ كي لا تُخطئ:


سأخبركِ ابنتي عن بعض الأحداثٍ التي ستسمعينها، وستعيشينها منذ المهدِ وحتى تصبحي شابة.. وزوجة وأم، بعد ميلادك بسبع أيام سنضعكِ في "الغربال".. ونهزّ بكِ يمينًا وشمالًا؛ لكي تعتادِ على تقلباتِ الحياةِ وأقدراها المؤلمة وأحداثها السعيدة.


ستدق جدتكِ "الهون" بصوتٍ مرتفع ليحميكِ هذا الصوت من الأرواح الشريرة، وتوصيكِ أن تسمعي كلامي، وألا تسمعي كلام والدك!


سيتراقص الحضور على أنغامِ أغنية "حلقاتك برجالاتك" ويدور الأطفال حولكِ فرحين..حاملين بيديهم شموع بيضاء.

ستمشي بكِ جدتك، وخالاتك، والجيران بالشارع محتفلين بقدومكِ..


سترشُ ابنة عمتي ذلك الملح الخشن، وحبات الفول غير الناضج خشية أن يُصيبك العين، وسينتهي هذا اليوم بتوزيع الحلوى على الأطفال..


وستكبرين وترين صوركِ معلقة في الألبوماتِ الحمراء، وعلى مرآةِ جدتك..

ستكبرين وتتعلمين أساليب الطبخ..


وأول نصيحة ذهبية ستأخذينها مني، هي "شهقة الملوخية"؛ لتصبح لذيذة.. فبدونها لا طعم لها!

تدور الأيام، وستفعلين كما فعلت، وتُخبرين ابنتك بما أخبرتك، وتمرّ السنين.


وستصبح هذه العادة ثقافة تُجسد هُويتنا، هُوية نُحتت على الجدران، كتبت بين صفحات الكتبِ، تناولها الإعلام بين محطاتِه التلفزيونية، لتبقى تلك العادات.


مصرية.. فرعونية.. أصيلة


أروى البابطين




١٠ مشاهدات

أحدث منشورات

عرض الكل