شعار مداد.png

لماذا الذي يذهب لا يعود؟!

قلْ لي، لماذا لا ترى نفسكَ إلا في الماضي؟ لماذا تحبُ المُضيَّ إلى الخلف؟ تبحثُ جاهداً عن مفقودٍ لا يعود، وكأنك باحثٌ عن إبرةٍ في كومةِ قَش، وهذهِ الإبرةُ حتى لو وجدَّتَها فربما صَدِئَتْ أو تحللتْ، أتراكَ أسيرٌ لمن؟ لحبٍ عاثَ فيه الزمن! أم لحزنٍ تبدلَ بالفرح! أم لشوقٍ نالَ من القلبِ ما كفَاه! أيقنعُ الإنسانُ أن ما ليسَ لهُ ليسَ له!، أم ربما يريدُ اكتشافَ ذلكَ بنفسِهِ كي يصدقَ كِذْبَاتِه التي أَوْهَمَته، "لا يعود" تعني "لا يرجع"، "لا يعود" تعني "انتهى"، "لا يعود" تعني "مفقود".


لربما في ذلكَ ما يِجْبُرُ ذلكَ الفؤادَ، أنَّ ما نحنُ عليهِ الآنَ هوَ ما لم نكنْ عليهِ حينَما يَعود، يذهبُ لأنَ ليسَ لهُ مكانٌ في نفسٍ تهربتْ كثيراً عما يليقُ بها، يذهبُ لأن كلَّ منْ أرادَ البقاءَ شَغَلَ حَيزاً من الوجود، أتراكَ تقدرُ على ذلك الحيزِ الذي ذهب؟ لربما لو بقيَ لملأ الحيزُ من الألمِ ما لاتطيق، لربما أنَ ذلكَ المفقودُ لايناسبك، ذلكَ الشعورُ الذي لطالما أتعبَ البشرَ التفكيرَ فيه، ذلكَ الغموضُ الذي يلتفُ حولَ قلبكَ صانعاً من الالتفاف مشنقةً يشهدُ عليها عقلُك وأفكارُك، لطالما بقيَ ذلكَ الغموضُ والتساؤلُ. إلى أيِّ مدىً سأصلُ إن بقيتُ هكذا لأجلِ ذلكَ يرتحلُ ويذهبُ ولا يعودُ حتى لا يشهدَ على تلكَ المشنقةِ أنكَ ذاتَ يومٍ ترقبتَ حضورَ ذلكَ الذاهبِ الذي لا يعود.


عبد العزيز العنزي



للاستماع 🎧

أبل بودكاست

جوجل بودكاست

١١ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل