شعار مداد.png

لماذا بعض الاحلام عصيّةٌ على الوجود؟

على أرضٍ جرداء، مكدّسةٍ بالفراغ، لا شيء يُرى على سطحها سوى فتاتٍ من الأمل دنسته الخيبات، يقف يآسًا، جاهلًا السبب، ابتغى الشجرة المثمرة وحثّ الخطى لذلك، استعمل أجود أنواع السماد ولم يتكاسل عن رّيها يومًا، عزم أن يهبها الروح وأن يمنحها الوجود متدّرِعًا بالأمل ضد هجمات الشكوك، ولكن لا شيء، لا شيء تغير، يظن بأن هنالك ثقبًا ما يختبىء في إحدى جنبات هذه الأرض يبتلع بذور محاولاته في غفلةٍ منه، لم يترك الواحدة منها لتُثمر، لم يترك الواحدة منها لتشق حاجز العدم.


كذبةٌ بيضاء أخرى كبِر معها، حينما أخبر والديه صغيرًا بأنه يحلم بأن تُخلق له أجنحة، فأخبروه بأن الأحلام تتحقق! فما بال البذرة عصيّةٌ على أن تصبح شجرة إذًا؟ يبدو أن الوقت آن للحقيقة أن تفضي ما بجبعتها، ولكن دون مراعاةً لمشاعره كما هو حال والديه! آن الوقت لتصدّح بأن الوجود ليس هو المآل الحتمي لكل الأشياء التي نريدها، لكل الأشياء التي نحلم بها، رغمًا عن كل المعارك التي خيضت، ورغمًا عن الأقدام التي أدماها المسير، يبدو الأمر وكأنه حيلة من حيّل الحياة تلقي عبرها الدروس، تجعلنا نعتلي القطار على أمل الوصول للقاء أحلامنا، نمر بمحطاتٍ كُثر، يُرهقنا طول الرحلة، ثم يقدّر لنا النزول عند محطةٍ لم تكن هي المبتغاة؛ ولكن محملين بغنائم كثيرة لا ندرك وجودها ولا قيمتها، إلا حينما نُشفى من الخيبات التي أوهنت قلوبنا.


ألقى نظرةً أخيرةً على الأرض أمامه، يتردد صدى الحقيقة في رأسه وكم صعبٌ عليه وقعها، لقد كان غارقًا في تلك الكذبة البيضاء، فمن يلقي عليه ملامة عدم إنقاذه؟ والداه؟ أم هذه الحقيقة التي تأخرت بالاعتراف؟


فاطمة يوسف





٦ مشاهدات

أحدث منشورات

عرض الكل