شعار مداد.png

لماذا لا نعيش أحلامنا؟

إن كان القصد لم لا نعيش واقعًا ما نراهُ في المنام خيالًا؛ فقانون الدنيا بأن رياحَ الواقع تجري بما لا تشتهيه سفنُ الأحلام؛ وإلا لو كان لنا مارد "شبّيك لبّيك" لكنّا في الجنّة العليّة لا الدنيا الدنيّة!


وإن كان القصد لمَ لا نحقق أمانينا في الواقع، فأتصوّر بأن حقيقة الكون ابتلاء، فلا شيء بالمجان، والطريق ليست مفروشة بالورود، قد تقول ولكن فلان ابن الأمير ذُللت له سبل النجاح، وحقق أمانيه بالعيش في الجزر النائية يشرب "البينا كولادا" (دون كحول)، وهل حلمك أن تكون كذلك؟


اذهب وكلمني بعد شهر، وانظر هل مللتَ الترف أم ليس بعد! إنَّ من المعلوم بأن الاعتياد يقتل اللذة، لذلك ترى الإنسان يحب التغيير، ولو ركب أفخم سيارة وسكن أفخر قصر، وسافر بالدرجة الأولى، لا يرضى بشيء، فهو أبدًا يبحث عن لذة جديدة، وليس يروى أبدًا ما لم يقِف ويقنَع.


ومن حقائق الحياة بأن المالَ أساس العيش، فمن يبحث عنه لن يجد وقتًا للأماني وتحقيقها، بل سيبحث عمّا يسد خلته إلى أن "يصير خير". قد يمنع الخوف من المجهول، ماذا لو فعلت ثم فشلت! قد يمنع الأقربون من التغيير، قد تمنعك نفسك الكسولة من الخروج مما ألفته واستسهلته.


من أحلام كاتب هذه الأسطر مذ كنت طفلًا أن أذهب إلى الصين أو اليابان وأمكث في نادٍ قتالي على الطراز الآسيوي القديم، يتوسّط غابة بجانبها شلّال يطلّ على التلال والوهاد الخضراء، وأتعلم فنًا قتاليًا مدة معينة ثم أعود! فهل تحقق هذا الحلم؟ لا للأسف :) وإن كان مقدورًا عليه لو كانت الظروف مختلفة.


ومن أحلامي أن أجوب العالم وأستكشف الدول والثقافات، لأرضي الفضوليّ الذي يقطنني؛ وقد حققت شيئًا من ذلك ولله الحمد.


ومن أحلامي الأخرى القديمة أن أعيش في إحدى البوادي مع قبيلة عربية أصيلة شهرًا مثلًا، بغير جوال ولا شيء من أوضار هذه التقنية، أتنفس الهواء النظيف، وآكل الطعام الطازج، وأركب الخيل، وأنظم الشعر وأتعرّف "علوم العرب".


ولكن هذا لم يحصل حتى الآن، وقد يكون مستقبلًا، ولكن قطار العمر يسوقك إلى غير بيوت الأحلام! لعل جزءًا من خطئي أنني لم أصارح من حولي بأحلامي، أرى أن ذلك إن لم ينفع فلن يضرّ، فشاركوا أحلامكم مع من يقدرون على تحقيقها، لمحّوا أحيانًا وصرَحوا أحايين، وعدلّوا أحلامكم بما يتناسب مع واقعكم، فـ "ما لا يُدرك كُلّه لا يُترَك قُلُّه".


عبدالرحمن الشنقيطي




١٢ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل