شعار مداد.png

لماذا لا يدوم السلام؟

إلى صالحة:

١: بداية فكرة عن الحياة.

" ربما فكرتِ مرة أن تقفي بينهما، بين المهاجم والمستسلم وطلبتِ منهما أن يتأملا اسمكِ قليلًا، أن يأخذا شيئا منه، أن يتصالحا مثلًا!

تقتربين منهما بحثًا عن حقيقةٍ ما، ثم تقترحين أن تكوني حلًا وسطًا فتُفاجئين أنهما اتفقا أخيرًا، على الحرب. ولكن عليكِ، وبدآ حربًا أخرى، لغةُ من هجاء تهددك وأخرى ترجوك بأن تبتعدي وأن تتركِي الإنسان يعيش ويدافع عن نفسه، أن لا تسلبيه حقه في القوة، والمقاومة، وأن تتركي العالم وشأنه، فهو لا يصلح للسلام، مادام يخضع لقوانين القوى"

"تنظرين حولكِ إلى الرمادِ والدماء، إلى أشلاءِ المدينة المنثورة عن يمينك ويسارك. إلى الإنسانِ المدمَّر، أو المدمِّر لا تدرين. دمرا كل شيءٍ أمامكِ وغابا، ثم تركاكِ في ذهول، تكتبين تاريخهما بأعوادِ الثقاب، وعلى الأخشاب، وتدفنينهما تحت الأرض، مع القوة. لتدركي أخيرًا نهايةَ الصلح بين الأشياء والإنسان والعالم."

٢: بعد الموت.

"بين قبر السلامِ والحرب، يبقى الصلح وحيدًا على قيد الحياة. لأنه ليس منها إذ أنه يفهم، والفهم عدو السلامِ والحرب، فهو يشكل تهديدًا عليهما، لكن المسيطر مات قبل أن يعي العدو الحقيقي، أو قتل قبل أن يَقتل الجميع."

٣:حرب الموت.

"مجموعةُ التصالحِ باقية إذًا، تنضمين لها، فتبدأُ حربٌ أخرى، من قائدُ مجموعةِ التصالح مع العالم؟ من الأسرعُ هنا في التصالح مع كل شيء؟ فتدركين أن من يبقى في آخر الصف جبان (فتتقدمين)، ولم دخلت إلى الصفوف أصلًا؟ (فتتساءلين)، إذ أن من تقدم، تتلقفه الحصى، وتضرب رأسه، ولربما انتزعت منه شيئا وهو يتقدم، إن لم تتمكن من دمه. هكذا الإنسان ينحازُ، ويأبى السلام، إلا في أن يدافع، عن نفسه. لن يدوم سلامٌ مادام هناك إنسانٌ ما، لم يستسلم."

٤:السلام.

" فلتهربي إذًا من السلامِ والحرب، وفكرة الصلحِ بينهما قبل أن يُصبح رأسكِ بين يديك، ولكن الدماء ستنهمر هذه المرة. فالسلام تلاشى منذ اللحظة التي اخترع فيها الإنسان القتل، والسجن، والإقصاء. من اللحظة التي خاف الإنسان فيها على نفسه، من لحظة حماية الذات عبر إقصاءِ إنسان، من لهجة الهجاء، من أسلوب السخرية، وحرقِ الكتاب. من لحظة الخوف، ورفض الإنسان الآخر. "

٥: لن يدوم السلام.

"إن أنتِ هربتِ، فأنتِ خائفة، واستسلمتِ. إذًا لا يدوم سلام ولا حرب ولا صلحٌ في الحياة. سيدومُ شقاء الإنسان، فلترفعي شعار شقاءِ الإنسان وتعلنين الشعار الأقرب للحقيقة، أن طوبى لمن سالم نفسه، ثم أطلق سلامه للعالم، وإن كان العالم لا يسالم دائمًا."


الشيماء آل فائع

19 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل