شعار مداد.png

لماذا يؤذي أحدهم أخاه؟

لطيف، حنون، مبتسم، سعيد، قوي، حكيم، مندفع، وأعظم مشجع، هو العالم بأسره ..

لينه يتفاقم عند الألم، يداه تحضن في وقت البكاء، ابتسامته لا تنزل وسعادته تتعدى الحدود، جداره بُني من الحديد، وعقله أتقن البناء، بحاجة لدفعة بسيطة! هذا يعني استعمال المدفع للانطلاق نحو ما نُحب، يُحضر معه ما أعشق، يرتديه ويبدأ بالصراخ من أقرب مقعد

" هيا يا فتى، أنتَ لها ".

كل تلك الصفات وغيرها من التضحية والذلول للمطلب فقط ليسير المركب، تُدعى بالأخ، ليس الحُب بمعناه المعروف، دائمًا المُعبر عن لمعان عيناك عند رؤيته، فربما تتصدر كلمة غيره لترتدي الميدالية وترفع الكأس، هي مسألة اختلاف تقديسٍ من شخصٍ لغيره، زوايا المكعب محدودة والخروج عنها سنة النادرين .

أجل، هو الأخ الذي لطالما نظرنا إليه وكأنه جدار نحتاج سنينًا لتسلقه، نريد أن نقف على حافته الطويلة فقط لنرى ما يراه، وربما نحتاج إلى التمادي والنزول إلى العالم المحجوب من خلاله، قد يسبب لنا مشكلة! لكن لا بأس في المحاولة، فالبشر يتسمون بالعقول، والفضول هو ما يحركهم للاكتشاف، إذًا، سيكون التمرد الحل في نظر مراهقٍ يُحب تجربة كل شيء . ستخرج عن القطيع وتقوم بمحاولات تنتهي بعرقلة الحاجز عدة مراتٍ لك، ولا بأس ببعض الجروح في الساقين والذراعين، ما دام المُراد إيجاد الشخصية، وتثبيت مبادئها والقيم وما يتبعها، كي يكتمل الكيان ويُبنى الجدار، جدارٌ يبعد عن الأخ عدة مترات، ولا تزيد، فلا زال سيد قريتنا والفتية مرجعهم له .

يأخذ الأمرُ وقتًا طويلًا حتى يتقبل الجدارُ السابق مغادرتك من خلفه، يُريدك خلفه دائمًا ما دمتَ الأصغر أو أيًا يكن ترتيبك، مادام هو من رعاك، يعني أنه المالك، فكيف يخرج العبد عن سيده! يعني أنك ستواجه موجة الحفاظ على الجدار خاصتك، وبناءه بالشكل السليم كما أخذ جدار الأخ وقته في العُلو والثبات، ستمنع صخورًا تُرمى من الوصول إلى حصنك، ولا فرار من بعض الحطام والترميم، تُجاهد في ارسال الرُسل وعرض السلام، وقد يقبل ويتعهد على المساعدة، لكن تستحيل الحمامة كلبًا عض اليد ومزق بأنيابه جِلد كفٍ بادرت بالصُلح، وها هي تدفع الثمن .

تسأل عن السبب فتأتيك إجابة ضائعة، ترميها بعيدًا ممسكًا بياقة القميص، تستنكر فعله معاودًا السؤال الوحيد على مسمعه

" لما نقضت العهد؟".

يُجيب! أجل يجيبك، لكن بكلمات تغرقك أكثر في ظلمات المحيط، تجعلُ منكَ المُذنب والمتسبب بحرائق العالم، تعتقد لأيامٍ أنك المخطئ، باحثًا عن فجوةٍ قفزت من فوقها ولم تُدرك وجودها في قصتك، تُصبح بريئًا سَلب حقًا، وعاد صاحبه لاسترجاعه دون ذكره والسبب.

يمر شريط لُطفٍ، حنان، ابتسامة، سعادة، قوة، حكمة، اندفاع، وأعظم تشجيع، العالم بأسره يعلم بأنه الأخ، فتنقلب الجنة نارًا، يتحول الغُصن جمرًا، ويضحى الخُبزُ والملحُ غبارًا تغزوا ذراته بيتك، ولا تغادر .

مشاركة الطفولة، حرب المراهقة، غدر الشبابِ، وقتلُ الشيابِ، وخاسرٌ واحد، من حلق خارج المكعب وترك الزوايا ليصنع نظرته وبريقه الخاص، فيبتكر كلمةً تجمع صفحاتٍ من الذكريات، ألا وهي الأخ .

جدارٌ شُيد في المقدمة، صرحٌ لطالما تلألأت به العدستين، وشغف تسلقه لمشاركته ما يعيشه في الخارج، كانت نوايا وردية وقد قُطفت بلا رحمة، لتذبُل سريعًا عند اتضاح الصورة بعد تجميع قطعها، الصورة التي مُزقت وأخفيت في صندوقٍ ثم دفنت في حضن الجدار لكي تخفي حقيقةً كانت أمامي ولم أراها، والأجدر لها أن تصعد المركز الأول وتمسك بالكأس، هي ما جعلته يحاربُ جاهدًا لحبسي خلف عظمته، وعند فشله بدأ حربه ثم انتصر، وقف فوق المُحتضر وبأنفٍ عانق السماء، أفصح عن عنوان خططه

" يعلو صوت معدتك وأنا من يسكتها، والعكس خاطئ ". أجبت! أفصحت عن إجابتك أخيرًا!! إذًا هي الأنانية كما بصرها أجزاءٌ من العالم، أولئك المحتضرين مثلي ...

دافعٌ كافي ليؤذي أحدهم أخاه .



ميمونة قاسم

17 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل