شعار مداد.png

ليست حياة واحدة!

تحت عشرون ألف فرسخ تحت الماء وما بعد مئة عام من العزلة وقبل 80 عاما بحثًا عن مخرج، عن الحياة التي لم تقتنصها يد الكاتب، واحتوتها عقولنا.


سارت خلالها شخصياتنا المحبوبة وتجولت، نثرت بعض الأفكار حتى كدنا نغرق ببعضها. لا زلت أسمع صوت جودي أبوت كلما كتبت عن نفسي؛ أيتها الشقية جودي وهل قلت أنتِ أنا؟


عن الحيوات بعد إقفال الغلاف، وعن الخطوات التي خرجت من الصفحات الأخيرة، سارت عبر فكرنا حتى عبرت فضاء خيالنا، لنكتشف وصولها لأراضي مسوداتنا البيضاء وقد تنكرت بألبسة أخرى.


هل اعتقدت أننا لن نعلم بعودتها إلى الحياة بعد أن بكينا على لفظها آخر كلماتها في الصفحة 189 حين تم قتلها من قبل مزاج كاتب. نعلم أن حياتها رحلة بين عبارات وشرارة إلهام، حاملةً أفكار الكتّاب في حقائب على ظهورها وآثار عصرها في ملامحها وأزياءها.


قد يكون وجودها استنساخ من نوع آخر، فقد نجد سكارلت بعد أن ذهبت مع الريح هي ذاتها العمة هند بعد أن نبتت لساق البامبو جذورها وتوقفت عن تقليد عض شفتيها لتكون أكثر احمرارا بوضعها أحمر شفاه بدله. ترى فيهما العاطفة ذاتها؛ عاصفة في أرض خواء.


وقد تكون آن كاثبرت هي ذاتها رفيف بعد أن بدّلت إطارها ولونت رغباتها بأكثر من اللون الأبيض والأسود.

قد نكون نحن من ارتحل ووضع أقنعة شخصياته أثناء ارتحاله، فلا عجب إذا وجدنا شخصيات تنطق بعباراتنا وتفرج عن أفكارنا.


عن حياتها تلك التي ترتحل ولا ترحل.. عنها (نحن) على الورق!


لطيفة الداود



19 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل