شعار مداد.png

ماذا لو أن أرواحا ميتة تسكن أجسادنا عادت للحياة؟

"العالم لا يتوقف لحزن أحدهم"

تكررت تلك الجملة على مسامعي كثيرًا حين توفيت عائلتي بأكملها مخلفةً وراءها ليال طويلة لأسهرها وأمطارا غزيرة من صغيرتيّ. اعتاد الجميع على تلقيني دروس الحياة بشكل يومي منذ تلك الفاجعة لكن أحدًا منهم لم يعي أن طفلة الأربع سنوات تلك لم تفهم شيئًا مما قيل لها وكل ما أحتاجته حينها هو حضن وألعاب. كان الأمر أشبه بواجب يومي نقوم به معًا استمر طيلة حياتي، أنا أبكي شوقًا لاختفاء من كانوا معي وحولي وهم يأمروني بالنسيان والمضي. رُبما تلك الطفلة نجت من حادث أليم وهذا ما اعتقده الجميع حين تأقلمت مع المحيط قليلًا لكنها بالفعل ماتت في ذاك اليوم. "لو أحيت الحياة روحي مرة أخرى كيف سأكون؟" "كيف هي تجربة العودة للحياة بعد الموت؟" سألت نفسي كثيرًا وتساءلت عن ذلك وأعتقد بأن الأمر سيكون أشبه بالولادة في منتصف أكثر الأماكن ازدحامًا في العالم؛ فحين اولد بعمر العشرين عامًا سأعي أني أقف في منتصف معارك الحياة وعلي التصرف حالًا. سيكون الأمر كعودة ملك بعد طول غياب لدولته وتوليه أمور الدولة من جديد. كعودة الأشجار والزرع الأخضر بعد هطول المطر على أرض قاحلة. العودة للحياة بعد موت ولو لحظي تجعلنا نركز على المهم ونغتنم الفرص؛ فالعودة للحياة أشبه بدفعة معنوية للتقدم والمضي.




نورة العتيبي

15 عرض