top of page
شعار مداد.png

ماذا لو كان لقاؤنا الأخير!


كان يعشقها كما في القصص الخيالية، وكأن حبه رواية لا يمكن أن توجد في الواقع..

يستيقظ من النوم بعد حلم طويل كانت (هي) بطلته، بابتسامة مشرقة يبدأ للاستعداد ليومه، ثم يذهب إلى عمله، وفي طريقه يراها في كل مكان، هذا مطعمها المفضل وتلك السيارة التي لطالما أعجبت بها، وذاك الشارع الذي يؤدي إلى منزلها الذي يبعد نصف ساعة. يصل إلى العمل ليبدأ عقله يتشتت عنها، فتأتي في باله دون سابق إنذار وكأنها ترغمه على تذكرها..

ينتهي أخيرًا من ساعات العمل لينطلق مسرعًا للطريق المشؤوم.. طريق المشفى!

يتوجه إلى غرفتها في الطابق الخامس -قسم الأورام- يعد الغرف حتى يصل إلى الغرفة السابعة، يدخلها بعد أن أخذ نفسًا ورسم ابتسامة كبيرة على وجهه

مساء الخير!

لترد عليه بابتسامة مثقلة من التعب وعينيها الغائرتين الفاقدة للحياة تلمع لرؤيته..

يسرد عليها يومه ويبدأ بتضخيم بعض الأمور لعلها تضحك، يجعل من نفسه أضحوكة أحيانا، ويقلد مديره في العمل أحيانّا أخرى لتبادله الضحكات الصامتة.

ينتهي موعد زيارته ليودعها بعدة قُبل وكل قبلة كأنها الأخيرة

أشوفك بكرة

يردد تلك العبارة في كل مرة يخرج، ليجعلها تنتظر قدومه، لتتمكن من أن تقاوم وتحارب ما يحدث داخل جسدها.

تمر عدة أيام بذات الروتين، مرة يأتي بعدة أزهار ومرة بلوحات ليزين غرفتها ذات اللون الأحادي، ليأتي يوم ليجلب لها زنبق أبيض، ليودعها مرة أخرى بـ(أشوفك بكرة)، ولكن الغد لم يكن كما اعتاد، تأخر في خروجه من العمل بسبب مشاكل في الكهرباء أدت إلى تأجيل بعض الأعمال، ليخرج ويجد ازدحامّا مروريا، فيصل وقد انتهى موعد الزيارات، لم يشأ أن يعود الى المنزل، ظل جالسّا على كراسي الانتظار يغلبه النوم بين حين وحين، حتى أتى الصباح، ينتظر أن يتوسط عقرب الساعة رقم 6، ثم توجه مسرعّا إلى الاستقبال ليطلب الزيارة، كانت هناك عدة مكالمات هاتفية حتى يتم تأكيد الزيارة وكان ذلك على غير العادة، طلب منه التوجه الى الدور الثامن، يذهب مسرعّا والخوف بدأ ينتشر داخل قلبه -قسم التنويم العناية المركزة- يدخل بسرعة ليسأل عنها، يردد اسمها لكل ممرضة حتى أخذته إحداهن إلى زجاج شفاف يرى من خلاله محبوبته وهي ملقاة على السرير وبجانبها أزهار الزنبق، وكأنه تسبب بحدوث كل هذا، بقي بجانبها خلف الزجاج لأيام حتى أتى اليوم الذي خرجت منه أخيرًا..


خرجت منه وثلاث ممرضات يدفعن سريرها لينقلوها إلى غرفة أخرى، والأسى كان واضحّا على وجوههن، كان يراها ولا يرغب بتصديق ما يرى.. يسير وراء السرير يتمتم بكلمات غير مفهومة تعلم منها عدم رغبته في تصديق ما يحدث، وضعن سريرها في غرفة وخرجن جميعّا ليبقى معها، يمسك يدها لعلها ترجع إليه، لعلها تعلم بأنه كان هنا معها، أنه أتى في ذلك اليوم، قبلها عن كل يوم لم يرها فيه ودموعه ملأت وسادتها، بدأ يبكي كما الطفل الصغير، يرجوها أن تعود إليه، يخبرها أن لا حياة له بعدها، وأن مماته هو يوم مماتها.


شهد بن خريّف


٣٦ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

مشاعر

Comments


bottom of page