شعار مداد.png

مكسو بالبياض، مدنس باستمرار..

يحتاجني الكثير ولا أحتاج أحدًا، أنا منديل يكسوه البياض النقي لكنه يُدنس باستمرار كعادة لدى معشر البشر، فهم يرون ببياضي تحدٍ ما لا أفقه ماهيته بَعد. اُستخدم بكثرة تارة أمسح خيبات الأمل للعيون الكسيرة الحزينة، وفي حين آخر أمسح الدماء المنبعثة من شجارات تافهة، فأمسح السائل الأحمر لكن لا أستطيع مسح الأثر الذي يُحدِثه الشجار بالقلب لكنهم لا يفهمون ذلك، فيعودون للشجارات وأعود أنا للاتساخ من جديد.

في مراتٍ عِدة يُلقى بي بلا أي سبب وهذا يفطر قلبي، فلا داعي للتخلص منّي لمجرد أني كُنت المنديل الأول، ألا يجب أن أُقدّر أكثر؟ أنا من عالم المناديل حيث الأرقام الأولى مدعاة للفرح والتقدير على نقيض عوالم أخرى ... لي استخدامات عِدة ومنها من أخجل منه، لأنه يُرّخص قيمتي كمنديل مسالم ولن أتطرق لها أبدًا، لكن هنالك وسيلة اُستخدم بِها وأجدها راقية ومحزنة بعض الشيء .. اكتشفت هذا الاستخدام الرقيق في الليلة الماضية فلقد استعان بي رجل شجاع لوداع شخص ثمين لروحه، أدارني لجهة اليمين ولجهة اليسار بشكل متواصل حتى غادرت الباخرة، حينما بكى الرجل علمت بأنه كان وداعًا، وداع ينفر منه الناس لوقعه الشديد والمحزن على الفؤاد، ولأول مرة كُنت متأهب للاتساخ لأنها بَدتْ لي دموع صادقة.

ختامًا أنا منديل يمسح الأشياء لكنه يحتفظ بها بداخله، حتى الدموع المفاجأة أعلم السبب خلف هطولها، أنا صامت باختياري.



منار العتيبي

16 عرض