شعار مداد.png

ملاذ فريد

كنتُ الملاذ الفريد له كحريرٍ سلس يبطن سماء جوفه، حتى ألتمس في خيوط الحرير رهبة الهلاكِ، تمتم بكلماتٍ أعتقد بأنه قد كان يهمسُ لي فيها بألاّ أتركه وحيداً؛ لكن لا أعتقد بأنني سأستطيع فعل ذلك، فالأمل الذي بجوفه قد تحررت قيودهُ من حولي، والأبدية التي كان يحلُم بها في سماء نوري المشعِّ قد غيمت بخوفه، فليست الدنيا مضيئة كما يرى ماحولهُ الآن!


نعم ، قد كنُت النعيم الدائم لكن بالحياة الفانية؛ فليس هنالك نور لمدى تلك الحياة.


بدت عيناهُ ناعستين، حتى بالكاد كان يراني، سرّح بسكون يملأهُ الأنين، فقد رأني متلبساً هائماً بين عوالميه، بين غروب شمس أمنياتهِ وليل أدهمُ بجزعه، هناك حيث الندمُ يهمشُ الفراغ والأمل يلامس اليأس، هناك حيثُ السكون هو حديث التائهين ولا سبيل لهم سوى السراب.


انهارت عيناه لتنغلق وتقطع آخر تماسكٍ له بذلك النور المنطفئِ، لتنهال دمعة زلقة على أشواك عينيه، ليتفاجئ أيضاً بأنه لايزالُ يراني لكنني محتلكٌ بظلمة نفسهِ، تيقنَّ حينها بأنه قد آن الوقت ليدع روحه تتلاشى غيهب النهاية.


هفت تلك الورقة من بين يديه وتمايلت حتى وقعت على أرضيته العتيقة، ترأست عنوانها بحروف تشكلت، ب (وصية)، لأدرك حينها بأنني قد حققت مايريد، بأن يحتضر وهو يرى لون النور وأن يهيم بنفسهِ بلون كالرماد وأن يغرق في حزنه كالسواد وهذا ماقد حدث.


طرفة عبدالرحمن



٢٣ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل