شعار مداد.png

منزل تَعِيس


يوم جديد بلا وجود..

يوم جديد بكوني أتنفس بلا نفس، وقلبي حساس بلا حس،

يوم جديد لي كمجهول الهوية،

وحده الحزن يعرفني منذ تكويني..

ولا تزال يدي الخفية "معجزة" كما يظن فكرهم الضيق بأنهم دائمًا سبب الخير بتقواهم..


يوم جديد تكرر علي لسنوات،

استيقظت كالعادة على صراخ الأم الحنونة كما يرونها،

تريد المال من زوجها البخيل لتشتري أشياء تتفاخر بها أمام الناس،

ولن ترى المعجزة اليوم فقد عكرت مزاجي..

ذهبت لغرفة الابنة الصغيرة "حلا" باحثًا عن مكان هادئ لأكمل نومي،

ما أن أغمضت عيني شرعت بالبكاء وضرب الوسادة،

حزن دفين بقلب هذه الصغيرة لا يعلمه أحد غيري.

آن أوان المعجزة لتمسح دموعها..


نهضت لأحضر الدمية لترقص أمامها

وما أن بدأت ضحكت الطفلة وحملت اللعبة "كلما بكيت أقبلت لأضحك"

دخل أخاها "رامي" وشرع بالضحك "ما علاقة الحب هذه بينك وبين الدمية"

تنهدت "حلا" ووقفت تنتظر أخاها يقول ما جاء لأجله، ظهر عليه التردد وسرعان ما خرج،

لا غريب على شخص متردد دائمًا، يريد فعل الخير لكنه لا يجيده..


يبدو أننا موعودون بمسرحية جديدة لهذه العائلة المريبة،

التي لا مكان لراحة فيها،

وما هي إلا ثوانٍ وانتشر الدخان الأسود في أرجاء المنزل..

رائحة الحريق يشمها عاشر جار لهذا المنزل التعيس

لا خوف أبدًا فلا جديد

إنها الأم الحنون نسيت الفرن مشتعلا..

وحدي أعلم أنها متعمدة، وليت بوسعي صفعها لتفهم أن تصرفاتها الغبية لن تجعل زوجها يهتم بها،

وعليّ الآن إعادة كل شيء كما كان، ستظن أنها تقية بهذه المعجزة التي أنا ورائها..


مسح زوجها على ظهرها وجلسوا

في غرفة الطعام حيث ساحة الكذب والعروض الفنية..

الأب يظهر هيبته ويجلس متجهما وهو الريشة حقا بخفته،

والأم تبدو حنونة ورقيقة عكس حقيقتها،

و "رامي" يظهر الحب وهو يخطط لترك المنزل كرها،

وذلك بعدما أصبح والديه لا يثقان به ويحاولان إبعاده عن أخته خوفاً عليها من اضطراباته النفسية.

أما "حلا" تُظهِر السعادة وهي مهزومة من الهم ولا تجعلني أرتاح من صوت أنينها،

ومع ذلك أتعاطف معها فما فعله أخيها أثناء نوبة هلعه أمامها، كان قاسيًا على طفلة..


أنسحب اليوم من حضور مسرحيتهم المكررة، التي فيها سيظهر الجميع عكس داخله،

ويلعب دور القوة والكل هش..

انسحبت لأنتهز فرصة تجمعهم بمكان واحد

لأحاول للمرة المليون الخروج من القفص الذي لا أعلم ما الذي أوصلني إليه،

يسمونه منزل ولا أجدني نزلت فيه، لا أجد احتراماً لي ولا تقديراً لما أفعل لأجلهم ولا إحساسا بي..

أثناء محاولتي فتح النافذة، يدي تتجاوز الحديد، ليس بوسعي قبض شيء،

آه من هذه العائلة اللامبالية لما لا تفتح النافذة..


تمددت على الارض مستسلما لقدري، فقد حكم علي العيش هنا روحًا لا ترى، نلت العدم دون جرم،

واجبي أن أتعايش مع كوني معجزة لهذه العائلة.


ندى إبراهيم



١٨ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل