شعار مداد.png

من السر إلى العلن

فجأةً وبدون مقدماتٍ قالت لي:


هل تستطيعين التوفيق بين الدراسة والزواج؟ "فلان" تقدّم لطلب يدكِ البارحة.

توقفتُ عن إدراك ما يدور حولي وسمعتُ لدقات قلبي صدى لم أسمعه في حياتي!


لا أعرف أين أذهب وكيف أتحكم ببراكين المشاعر الثائرة التي اجتاحت داخلي كله، أشعر بأني سأفقد وعي في الحال.

لكن ليس لأن خليل روحي سيصبح شريكًا لحياتي، ولا بسبب طبيعتي كأنثى تخجل من هكذا أمور، ولا بسبب أي مما يخطر على بال أحدكم الآن.


فأنا أكثر من تتمنى، وتحتاج -وبالأكثر- ترغب في الارتباط بشخص مثل "فلان"، ولكن لا تجري الأقدار كما تشتهي النفوس، وأيضًا في القلب غصات لا يعلمها إلا الله وفي الجسد ندبات زمان لا يحصيها إلا هو سبحانه، وهناك ما لا أستطيع مشاركته أحد غيري، لا أستطيع الإفصاح عنه أبدًا.


يظنون أني سعيدة، ولست كذلك.

يظنون أني لا هم عندي، ولست كذلك.

يظنون أني بصحة جيدة، ولست كذلك.

يظنون أني طفلة ناضجة، ولست كذلك.

يظنون أني بِكرًا، ولست كذلك.

يظنون ويظنون ولستُ أيًّا مما يظنون.


أنا أملك حياة أخرى في عالم موازٍ، حياة خالية من جنس البشر، أعيش فيها وحدي أنا وكل ما يرضي هذه الأنا فقط، ورغم أنها اختياري وصنع يدي ولكن غمرتها سوداوية هائلة لا أعلم من أين أتت وكيف استقرت، فقد كنتُ أعيش كما يحلو لي حياة رسمتُ أيامها بأنامل حانية حتى جاءت تلك العاصفة المشؤومة التي دمّرتْ كل جميل رأته، وزرعتْ بذور ألمٍ حصدتُ ولا زلتُ أحصد ثمرها المر بشكل منتظم.


كانت حياتي السرية ملجأي عند الشدة، وقاعة أفراحي في الرخاء، وجوهرة راحتي التي لا أفرط بلمس أحدٍ لها أو إحراقها بنظراته التي لا تعرف الشبع، ولكنها بعد أن كُشف أمرها وتخلّت عن سريتها صارت أختًا للحياة الواقعية البائسة، صارت عائقًا لكل ما حلمتُ به، ومغناطيسًا لكل ما خفتُ منه، فقط لأنها فقدت قيمتها الكامنة في سريتها.


ليان القحطاني



10 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل