شعار مداد.png

من وسط الغباء

إنّه عالمٌ مليءٌ بالأغبياء؛ أغبياء من مختلف الأصناف، يتكاثرون بلا توقّف، حتّى ظننتُ أنّ الغباءَ وباءٌ يتفشّى بين عقولهم الأُصيبعيّة؛ فخفتُ عليّ منه واعتزلتهم.

مع أنّني لم أكن محاطًا بالكثيرين منهم، إلّا أنّ قلّتهم أساؤوا لعقلي بجهلهم وعجزهم عن فهم ما يدور فيه؛ فما من حركةٍ أقوم بها إلّا وترى أسألتهم تهاجم عقلي كالنمل المنتشر فوق حفنةٍ من سكّر، لأفسّر لهم السبب الذي دفعني لأقدم على تلك الخطوة.

أمشي بين خيالاتهم عندما يسرق الملل النوم من أجفاني، لأراها فارهة الأفواه، بعيونٍ سائبةٍ تحاول أن تبحث عن كلّ شيء ولا شيء في الوقت ذاته، وبعقولٍ شفّافةٍ محشوةٍ بمشاعر عقيمةٍ، لا فائدة تُرجَى منها ومن مربّيها، ولو علموا ما فعلته المشاعر بعقولهم المسطّحة لعافوها كما عافت نفسي غباءَهم.

لا أدري إلى متى سيحتمل عقلي المكوث من دون صخرةٍ تهزّ أركانه وتحطم ذاك الملل المطبق، وتجعل من كسراته حماسًا يثنيني.

أما من خيالٍ يشقّ طريقه بين ذرّات الغباء ويحكي لعقلي ما يفوق عقلي؟

عفراء الزعبي


8 عرض