شعار مداد.png

مُستحِقة الكراهية

يأتي الليل فيخلع عنه ثوب المحبة، يكثف عتمته لتستحيل ثقباً يبتلعني داخله، أرى أحزاني واضحة الآن، لا أعذار تكفي اليوم لأتملص من كراهيتي، سأنالها وحدي، بأكملها، لأبقى دائما متلقيتها الوحيدة.

لا أكره أحداً، أحرص دائماً على ذلك، على إيجاد الاعذار للجميع، فالأمور تحدث بالتتالي وكل حدثٍ يصبح سبباً لآخر، هكذا أتطهر من الكراهية، أستبدلها بالأحزان على الأقدار التي شاءت حدوث هذه الوقائع المؤسفة، أُقنعني بالمحبة، فالجميع ضحية لتوالي الأحداث وماهم إلا ببيادق تتحرك حسبما يشاؤه القدر، ولكن الكراهية تبقى، تتفاقم داخلي ولا تجد من تلقي بنفسها عليه، حيث أصبحتُ ذلك المأسي عليه، من لا يجد مهما حاول الأعذار التي تقيه من نهش الكراهية له كل ليلة، من لا يملك أحداً آخر، مثله، يجيد خلق الأعذار للآخرين لينقذه، فعلى كل حال، من يستطيع الحول بين نفسي وكراهيتي وقد وجدتا في ذات الحيز الضيق، حيث تحاصرها كل ليلة وتجبرها على الخضوع والتصديق بأنها المستحقة الوحيدة لها، للكراهية الخالصة.

كل يومٍ أحاول تلافي ليلة حالكة الظلمة ببذل المحبة للجميع، لاستجداء العطف، لئلا أكون الملومة في نهايته، ولكنه صعبٌ جداً، أن يطَّلع جلادك على كل دقيقة في نفسك ويمحِصَها، لا مجال لئلا يجد سبباً يحقق فيه استحقاقك له، وأن يتأكد دائماً من كونك ضحيته الوحيدة.



سديم الراجحي

21 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل