شعار مداد.png

نهاية ذاك الشارع هاوية


أنت الآن تجلس على كرسي في منتصف غرفة ذات أربعة جدران يكتسح تلك الجدران اللون الرمادي الكئيب، المكان مليء بالغُبار وفي بعض زواياه غزل العنكبوت بيوتًا له، لا أحد هُناك سواك أنت والفراغ. لا توجد نافذة ليدخل ضوء القمر ولا يوجد مصابيح إنارة وأنت في ذاك الظلام خائف. أنت الآن تسمع أصواتًا تُناديك وهناك همس بالقرب منك تلتفت يمنةً ويسرة لكن لا أحد هناك سواك، تجمع ما تبقى فيك من قوة وشجاعة لتتغلب على جزء طفيف من خوفك وتنهض لتبحث عن باب الخروج من ذاك القفص الصغير الخانق لأنفاسك، تبحث كثيراً لكن دون جدوى فلا سبيل للخروج، تُخفض رأسك بيأس وتعود أدراجك لذاك الكُرسي ولكن تقف مذهولًا حين ترى أنه اختفى، كيف ذلك ولا يوجد مخرج؟ تنظر للأعلى ربما سُحب أو شيء من ذاك القبيل، لكن لا شيء فأنت في مُكعب مُغلق، ينتابك الخوف أكثر من قبل ويقشعر بدنك من إحساس الوحدة المتسلل لجوفك ويدفعك ذلك لتحتضن نفسك في أحد أركان المكعب وما إن تضع ظهرك على أحد الجدران حتى يسقط وتسقط بقية الحدود وتسقط أنت كذلك كجذع شجرة هوى من مكان سحيق حتى يصطدم جسدك بالقاع حينها تفتح عينيك بفزع، أنت الآن تجلس في قاعة إحدى محاضراتك بين أصدقائك ولطالما كُنت هناك، أنت كُنت حبيس أفكارك ومخاوفك وتشعر أنها تُضيق أنفاسك في كل مرة تسرح فيها، أنت تراها حولك وتعيشها في لحظتك ولكنها في الواقع سراب لا أصل لها سوى في خيالك.


نورة العتيبي



9 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل