شعار مداد.png

هذا الكون يحرمني منكِ!

في عيد الأضحي من عامي الخامس -والذي أعتبره أهم عيد في حياتي- كنت متحمساً جداً لذلك العيد، حماسي وصل فيه أن يحرمني من النوم تلك الليلة، وأخذني فكري برحلة طويلة نسميها "الخيال"، و في الصباح أردت تفويت صلاة العيد من ولهتي على الحدث القادم، فمنظر الذبائح في بيتنا لم يكن اعتيادياً، لكني ذهب للصلاة بناء على توجيهات أبي و فور عودتنا إلى المنزل ذهبت مسرعاً لأغير ثيابي کي لا تتسخ.


مع نزولي إلى ساحة البيت وجدت الذبيحة الأولى مطروحة على الأرض والدم يسيل منها ويخرج منه بخار، لقد بدأو بالتزكية، وبدأ معها تجربة فريدة؛ حيوانات منتشرة، بعضها محبوس، و بعضها يذبح، وبعضها يسلخ، حوشنا يملؤه مياه سائلة، بنات أعمامي بلباسهن الجميل وردود أفعال بين الفرح والإشمئزاز، أبناء أعمامي و لباسهم المخجل -حيث لم يكن كما اعتدنا وبالأخص تصفيط الأكمام ولبس طاقية بشكل مائل- وبهجتهم بالحدث الفريد من نوعه.


أبي الذي أبهرني بلباسه الصيفي في هذا البرد القارص، ومع تلك المشاعر المتراكمة وذلك الانتعاش الرهيب لم أشعر بالسعادة وكانت تلك أول حقيقة قاسية أواجهها، أني عاجز، عاجز عن المساعدة، عاجز عن الفرح، عاجز عن فعل أي شئ.


عزيزتي الكتابة، أشعر أن شعوري يتكرر، هنا مع ولهتي الشديدة ورغبتي بالرجوع إليك أخشى أني لا أستطيع، فأنا عاجز؛ فكري مشوش وعقلى فارغ فيك ومملوء بغيرك وحتى لو خصص وقتا لي فذهني شارد؛ ومن سخرية القدر أني عاتبتك قبل أشهر قليلة وهذا الكون يحرمني منك، كأنك كنز أخذ من طفل لم يقدر ثمنه.


أرجو أن تتقبلي اعتذاري مع خالص الحب والامتنان.


أسامة




١٨ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

نعيم