شعار مداد.png

هذا ما جنته أيدينا

قلتُ بنفسي: حتى الأيام تلقي بنفسها إلى حتفها..

لا الساعاتُ ستركض كسابق عهدها ولا الدقائق تقفز كذلك..

يبدو بأن ماكانوا يتسابقون لأجلهِ قد شارف على الوصول..


أطفئت السيجارة بالمنفضة التي بجانبي، وألقيت تلك الصفيحة المهترئة التي بيدي على المكتب المقتم من تكدس الكتب، وقفتْ أمام النافذة أشاهد لون السماء الأحمر الدموي الذي يودعني كأي نهار آخر منذ قرائتي لذلك الخبر في تلك الصحيفة.. هل يجبلُ الإنسان على وداع آخر غير وداعه للبشر الذي حوله؟ كوداع الدنيا له؟


أيعقل بأننا سنشهدُ احتضار أرضنا ونحنُ احياء؟ كاطباء عجزوا عن علاج مرض مميت.. بل اكتفوا بمراقبة مريضهم وهو يُساقُ إلى الموت.. أحقاً سأكون المُشاهِد هنا لا المشاهَد؟


"اخلوا منازلكم وتوجهوا إلى خارج المدينة تم رصد الإعصار المميت قادم بغضون 3 أيام، تجنبوا دخول الغابات لكثرة الحرائق بها، ابتعدوا قدر الإمكان ...."


نحن نواجه الموت بسبب ما فعلتهُ أيدينا، لم أتخيل يوماً بأنني سأستيقظ على ثورة الاحتباس الحراري، على احتضار الأرض واحتضارنا خلفها، فلا العلمُ الذي تراكم في عقلي بمنقذي مادام الجميعُ من قبل ذلك لم يلقوا اهتماماً لتحذيراتها..


هُنا مجدداً أرى وحشية الحياة بالأرض باندلاعها، كأنها تخبرنا باعصاراتها مدى الألم الذي تسببنا بهِ لها، وألا يوجد وقتٌ لتعفو بهِ عنا، بل هناك وقتٌ لترينا العذاب فنهلكُ جميعا..


وهُنا أنا أرى العذاب والموتُ قبل أن تعي بهذا، فلا أعمقُ من أن ترى الأحداث من قبل وتنتظر حدوثها، وتظل صامتاً متجرعاً ألم حدوثها لأنك كنت تتأمل أملاً واهماً رغم الحقيقة، فلا نجاة لنا يوماً من آمالنا ولو كنا ضحايا الحقيقة.


طرفة عبدالرحمن




12 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل