شعار مداد.png

هزيمة منتصر

تتراكمُ الأحاديثُ في أدمغَتِنَا، وتمتلئُ خزائنُ الذكرياتِ بالصور.

مواقفٌ تصنعنا وقواعدٌ نسيرُ عليها دونَ وعيٍّ منّا !!


تذكرتُ جملةً قرأتُها سابقاً، ورنَّتْ رنيناً مميزاً هذه المرة (في المواقفِ الحاسمةِ تنبُع قرارتُنَا من الأفكارِ الراسخَةِ بعقولِنَا)

لذا قررتُ في ذاكَ اليومِ أن أنظرَ لنفسِي، ولكن بعينٍ أخرى..

...

أمرتُ وبكلِ حزمٍ أن تساعدَني ساحرةُ القصرِ للتنصُّلِ من جسدِي!

أعطتني زجاجةً وأخبرتني أن أشربَ منها ثلاثَ مراتٍ قبل أن أنام، وأعطتني بعضَ التعليماتِ الأخرى.


استيقظتُ ظهيرةَ اليومِ التالي، وإذ بشعورٍ غريبٍ يسري بأوصالي، لعنتُ الساحرةَ ألفَ مرةٍ وفي المرةِ الواحدةِ بعد الألفِ انتبهتُ لجسدِي راقدًا أمامي!


يا إلهي، حدثَ ما تمنيتُه!

بدأَ جسدِي باستيقاظِه وأنا أراقبُه بدهشةٍ رهيبة،

أرى تلكَ النظراتِ الجادةِ، وأسمعُ نبرةَ الصوتِ الحازمة،

أوامرٌ تُتْلَى بصرامةٍ، وكلمات.. كلماتٍ تُرمى لتصيبَ منتصفَ القلبِ تماماً.

أرى تحرُّكَه وثقتَهُ الجائرة.


وفي ذاتِ الوقتِ أرى همساتِ من حولي ونظراتِهم!

أرى بقايا قلوبِهم المحطمةِ بعدَ كلِ كلمة، أرى تِلك الدمعةَ المسجونةَ بعدَ كلِ إهانة.

أرى ظلماً وجبروتاً، أرى قسوةَ الأفكار.

وأسمع، أسمعُ سيلَ الدعواتِ الهامسةِ التي تتمنى لهُ الموت..

ورأيتُ.. ويا ليتني لم أرَ، ابتسامةَ النصرِ التي ترتسمُ على شفتيه، وأيُّ نَصرٍ ذاك؟! ألظالِمٍ نصر؟!


انزويتُ أبكي في مضاجِعِ قلبي، علَّ جسداً يحيا ويعيش مُسيراً بقواعِدٍ نُقشتْ بعقلِهِ ولم يفكر ولو ليومٍ بصحَتِها.


وسق الأزهري



للاستماع للنص 🎧

آبل بودكاست جوجل بودكاست


١٦ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل