شعار مداد.png

هل أنتَ إنسانٌ عاديّ؟

أنتَ يا إنسان..

جاريتَ الأيامَ ليلَها ونهارَها المتعاقبَ، حاملاً معك في كلِ يومٍ مشاعرَ وأفكارَ متفاوتةً، تظنُ متأملاً أن الأيامَ القادمةَ ستحملِ الكنوزَ والغنائمَ لكَ، أو ربما تظنُ متشائماً أنَ الأيامَ ستدورُ كما هيَ أو قد تحملُ لكَ ضيقَ العيش.

تحملتَ آلامًا لاتستطيعُ نسيانَها، تشتعلُ في قلبكَ كلهيبِ النارِ آكلةً ما خلفَها، ثم تَنْثدِرُ كأنْ لم تكنْ موجودةً، وأنتَ تعلمُ أن في كل مرة تثار لهيب الآلام في قلبك، تودُ لو انها تُزاحُ ذاهبةً مع هبوبِ نسماتِ الرياحِ الباردة.


أنتَ يا إنسان..

تعلمتَ حتى ضجرتَ مَلَالاً، ثم عُدْتَ فتعلمتَ وتعلمتَ، فقد عرفتَ أنَّ العلمَ كانَ بمثابةِ الحجرِ الرثِ، ثم وعيتَ فتبينَ لكَ أنَّ في جوفِ الحجرِ الرثِ هذا جوهرةً وهاجةً لامعةً تأسرُ ناظريها، تلكَ الجوهرةُ ما إن ارتديتَها حتى أصبحتَ في أرقى وأبهى خِلقة، كانَ ذلكَ العلمُ ولا زالَ ينسيكَ ما تهابُ ويمحِي ما عُمِيتَ عنه، حتى بَاتَ كالدرعِ المتينِ الحامي من السمومِ والسهامِ.


أنتَ يا إنسان..

شَتَّتْتَ وشُتِتتَ، قَطَعتَ وقُطِّعتَ، ظَلَمتَ وظُلِمتَ، فَسَدَت وأُفْسِدتَ، حَارَبَتَ وحُوربتَ، آذيتَ وأُوذيتَ، هَدَمتَ وهُدِّمتَ، هَجَرتَ و هُجِّرتَ، قَتَلتَ ثم قُتِلْتَ مِن من؟ من بني جنسِك يا إنسان.. وكأنكَ مَلَكتَ الأرضَ فتماديتَ، وكأنك منبوذٌ فمُسحتَ ثم نُسيت.


أنتَ يا إنسان..

رُزقتَ وفَرِحْتَ وارتقيتَ وكافحتَ ونُعِّمتَ وسُعدتَ ثم نجحتَ، وتيقنتَ أن العالمَ مدَّ حبالَه لكَ آخذًا إياكَ إلى لحظاتٍ آسرةٍ تتمتعُ فيها، وتَبْعُدُ فيها وتستريحَ من الأحزانِ والآلامِ ولو للحظةٍ.

ولا تنكرُ أنَّكَ أوقاتاً تحمَّلتَ ثِقلاً يخفُ حَمْلُه إذَا سكنَ الفرحُ فؤادَك، ويزدادُ ثِقَلُ الحِمْلِ أضعافًا فوقَ ما تخيلت، هذا إذا جاءَت الأثقالُ محملةً بالمتاعبِ والبلايا.


أنتَ يا إنسان..

عانيتَ قليلاً… وأحياناً كثيرًا، ولكن تدركُ لاحقاً أنَّ تلكَ المعاناةِ معطاءَةٌ حقاً، أعطَتكَ صبرًا، أعطتكَ مالَم تكنْ تحملُه في نفسِك وما كانَ ينقصُك ويكملُ لكَ تفاصيلَ شخصيتِك البهيةِ، تضحكُ وتبتسمُ، وفي الوقت ذاتِه توارِي المشاعرَ الشجيةَ والأفكارَ المتناقضَةِ والعظيمَة، أخبرني الآنَ هل أنتَ إنسانٌ عاديّ؟


وداد الأموي


للاستماع:


أبل

جوجل



٢٥ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل