شعار مداد.png

هل تسمعونني؟!

تاريخ التحديث: ٧ يوليو

ضوءٌ ساطع، صراخٌ.. لمَ هذا؟!

رجلٌ وامرأة يتجادلان بشدة، وثلاثة أطفال في أعمار مختلفة..

متى أتيت إلى هنا؟ ولماذا أنظر من الأعلى وكأني شيءٌ خفيف يطير؟!

شيء؟ هل أنا شيءٌ أصلًا؟! لست أعلم بما قبل هذه اللحظة، ولا بالذي سيحل بي بعدها!

هل أنا موجود أصلًا؟

طبعًا! أنا أفكر فإذًا، أنا موجود!

مرحبًا. هل لكما أن تهدآ قليلًا فهؤلاء الأطفال خائفون.

مرحبًا..

مرحبًا!

من المتوقع أن لا أحد يسمعني وسط كل هذا الصراخ، لكن هؤلاء الأطفال بحاجة لمساعدة!

على كلٍ، لمَ يختلف هذان البالغان؟


بعد قرابة ثلاثِ ساعات من المراقبة المستمرة:

بدا لي أنهم عائلة، أمٌ وأبٌ وابنتهم (حياة) المراهقة التي كانت في غرفتها، وابنة أخرى في نهاية الابتدائية غالبًا، طفلٌ في بداية المرحلة الابتدائية غالبًا، وطفلة صغيرة رضيعة.

اختلف الأب والأم على مسألة لست أفهمها، حاولت كثيرًا أن أنصحهم بتجنب الخلاف أمام أطفالهم.

لكن لا فائدة، وكأني هواء، بل إن الهواء أكثر قيمةً؛ فهم يعرفون أن الهواء موجود.

ويجهلون وجودي.


اليوم التالي: وجدت المكان الأفضل للبقاء حتى أدرك حقيقة الأشياء، أو بمعنى آخر: حتى أعرف حقيقتي.

غرفة حياة؛ المكان الأكثر هدوءًا في البيت.

كل ما تفعله هو النوم أو مشاهدة بعض البرامج الغريبة، على كلٍ، هذا أفضل من غرف البقية.


بعد ثلاثة أيام: هذا الهدوء سيقتلني قريبًا، الصوت الوحيد الذي أسمعه هو صوت أفكاري مكتومةَ الأنفاس، صرخت كثيرًا للحد الذي جعلني أقرب للجنون، إلا أن صراخي وجنوني لا يحدثان فرقًا في ذرّة غبار!

أما حياة، فلا حيّ فيها سوى اسمها؛ لا تتحدث إلا نادرًا ولا تستيقظ إلّا قلة اليوم.

ولا أرى في عينيها إلا دموع مكتئب يظن أن لا أحد يعبأ به، لكم وددت أن أخبرها بأنها ليست وحيدة، لكني عاجزٌ منذ ووجدت، وعاجزٌ إلى الأبد..


مها السبيعي



١٩ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل