شعار مداد.png

هل نعتذر؟

لم أعتذر قط لأنه بالمقابل لم يعتذر ليّ أحد. العلاقات الإنسانية أساسها يعتمد على الأخذ والعطاء، لا أحد سخي سواءً كان بالمشاعر أو الكلمات، كلها ادعاءات زائفة، وأنا أعطيت بمقدار ما أخذت، لذا لا تلوموني فلقد خرجتُ بهذه المعرفة منكم..

عائلتي العزيزة! ولأسفي مع الوقت عرفت بأننا عائلة مسمومة وأن ما تعلمته منكم يتجاوز الجهل بمراحل، لا سبيل لإنقاذي فالسم استوطن روحي قبل جسدي، ولم أنعم حقًا بمعرفة حقيقية لصديق ما حتى يعرف حالي ويسعى على أقل تقدير على تغييري. لكني أود أن يحظى ابن أخي بحياة لطيفة لا يشوبها أي زيف ولا مكابرة هوجاء تسحبه من ذاته قبل الآخرين. أرغب بأن يعيش نقيض ما عشته تمامًا لذا اخترعت جهازًا يحمل كل اعتذارات العالم بداخله، سيعتذر عن كل شيء حتى وجوده، سأضع الجهاز في منتصف غرفة الجلوس التي اعتاد أبي الشتم بها والتي أصبحت ملاذًا للتعساء أمثالكم بأن يُخرجوا توترهم اليومي علينا نحن صغار العائلة بضرباتٍ أو حتى نظرات ازدراء وُجهت لنا بلا أي سبب حتى غدونا ننظر لأنفسنا بمرآة أحلامنا، بضعف وعصبية لا مبررة مثلما فعلتم أنتم. أعلم مدى عنادكم، لن تقتنعوا بهذا المنتج وسترمونه بعيدًا مثل الذكريات السعيدة خارج منزلنا أو ربما تهبونه للجيران.

ولهذا السبب بالتحديد صنعت نسخًا عديدة في جميع أرجاء المنزل، ستسمعون

اعتذارات لحوادث مضى عليها عشرة أعوام في الزمن الحقيقي لكنها بزمن ذكريات قلوبنا لم تُنس.

أول اعتذار استطاع المنتج الإفصاح عنه كان منبعه أنا، اعتذرت لكم لأني لم أكن الابن المثالي قط وتمنيت أن تكونوا أنتم العائلة المثالية. لا أؤمن بقدرة منتجي المطلقة على تغييركم لكني أؤمن بالمحاولات المبذولة مع قليل من العطف لجعل كل مستحيل حقيقة، كتبت رسالة واحدة ولا أمانع كتابة الأطنان منها رجاءً أبصروا مدى آلية حياتكم وحياتنا رغم بُعدنا عنكم.



منار العتيبي

13 عرض