شعار مداد.png

هوية غسان

غسان يضحك في آخر الرواق، صوته يملأ المكان و بكاء ريما يلاحقه. يركض ليفزع والدته بأن ريما على وشك الموت، تهرع الأم لريما و دمها متجمد في عروقها، يعلو صوت ضحك غسان! يتلذذ غسان بجعل زميلة الجديد في المدرسة يخاف أكثر! و يشكو أكثر من مضايقة غسان له. غسان يطرب بسماع شكوى هذا الزميل منه و بكاءه عند المعلم إرهاقاً منه. غسان يكسر النافذة على جارهم العتيق، و يهرب ليراقب جاره يهلع يتأكد من سلامة أطفاله و ماله! غسان يحب أن ينام على رائحة الحريق، وصوت بكاء شخص مكلوم! نعود ١٠ سنوات للوراء، غسان يتمتم كلماته الصحيحة الأولى، طفل بعمر الرابعة. ينادي أباه:"بابا".."حلوى بابا!" ، يصفعه أباه! "اسكت يا جاهل لا ينقصني صراخك ورأسي مثقلٌ يدور!" . تركض الأم و تحمل طفلها، و تؤنب الوالد:"لا تحاول أبداً أن تحمل أطفالي نتيجة شربك المفرط للمسكرات! لن أسمح لك بهذا" . من يومها وغسان يعيش مع أمه وأخته ريما لوحدهما، ولكن هل غاب الوالد تماماً؟ كان الوالد يمر على غسان كل يوم بعد خروجه من المدرسة، ويمارس عليه أشد التأنيب، "أنت لا تستطيع إدارة مسؤولياتك" "أنت لا تقوى على جعل أهل بيتك سويين طاهرين" "أنت أضعف من أن تحرك شعرة فما بالك بأن تقتل والدتك!" "أنت ذو بنية صغيرة كيف لي أن أتخيلك تحمل والدتك وتسقطها من الدور الأخير إلى أرض العمارة؟" . كان غسان يواجه هذا لمدة 5 دقائق أو أقل كل يوم بعد المدرسة، ثم يترجل من سيارة والده ليكمل الطريق للمنزل سيراً على الأقدام، ليصل ويجد والدته باستقباله مبتسمة، "مرحباً حبيبي البطل!" "هل واجهت أية مصاعب في يومك الدراسي؟ طبعا لا لأنك أذكى من في الفصل" . يحلل غسان كلام كلٍ من والديه، يجده متناقضاً، ضائع الهوية، يفكر ملياً ليستطيع من خلال أحاديثهما معاً أن يعرف من هو؟ و ما هي قدراته؟ لا يجد إجابة. يقرر غسان ألا يفكر بعد بهويته، فالعالم لا يعترف بهوية ما دامت الهوية تتغير كل دقيقة! غسان لا يحتاج هوية إنسانية!



رغد النغيمشي

13 عرض