شعار مداد.png

والآن.. خمسون..

آنية الحديد، رائحة جريش جدتي التي تختلط مع رائحة الزبدة والعشب، طعم لازلت أبحث عنه من قبل عشرين عامًا، عنونته بـ"مفقود" بين أكبر الأسماء في صنع الجريش.. ولا أزال أبحث.

...

الاستناد على صخرة لم تكن بذاك الثبات التي بدت عليه، الاندفاع والتدفّق للوصول إلى القمة، العالم وهو يبدو صغيرًا ..صغيرًا جدًا ومسالما عند بلوغها. متعة سقطت مني أثناء سيري في الثلاثين عامًا الأخيرة.

...

شكل الموج وهو يرتفع ليلقي بقطراته المالحة قارصةً خديَّ، رؤية شعلة متأرجحة بين الضباب منبئةً بقدوم سفينة القراصنة على بعد خمسة عشر مترا، متوعدةً بظهورها المهيب بمغامرة مخلّدة . سفينتي المصنوعة من خيال وأرجوحة بيتنا تنتهي رحلتها عندما أنادى لحل واجب العلوم لا بوصولها إلى الشاطئ .. متعة أفتقدها منذ أربعون عامًا ..حقا أفتقدها.

والآن ..خمسون ..

كثيرة هي الصور والطعوم والروائح التي تجعل الندم هو الكِبَر ذاته، عندما تختفي أشياء نحبها وكأنها شخصية تعلقنا بها ماتت أثناء سير القصة، لكن ..هناك قصص أخرى وشخصيات أكثر تتسع قلوبنا لنقع في حبها. هكذا حياتنا لوحة متقلّبة الألوان والأشكال، نرسمها مرة، وترسمها مرات .. لكن إن ترقّبتُ أمسًا وصول سفينتي بلا واجبات غير محلولة، فاليوم أترقّب سفينة حياتي أن تصل سالمة.. سعيدة بوصولها مستأنسة بسلامها راضية بما خُط لها .. أن يبرز كل ما كتب لها في لوحة صبيحة تعشق لونها.



لطيفة الداود

9 عرض