شعار مداد.png

وَشِيع

لم ندرك أننا أنجبنا شيطانًا حتى هذه اللحظة التي بدأ يحترق بها المنزل، ظننا أنه ملبوس وقتها لكن الآن ندرك أنه لم يكن ملبوساً كان شيطانًا بهيئة بشري فاقد للذاكرة و استيقظ...

لازلت أذكر وجهه الشيطاني حينما عاد من الجامعة، في يوم كانت الأعاصير والرياح تعصف بقوة كما لم تعصف من قبل عاد وهو سعيدٌ جداً، كنت أظن سبب سعادته أنه قد حقق إنجازاً ما كما هي عادته، وعاد سريعاً للمنزل دون أن يشعر بالسماء تعصف، لكن سعادته كانت طاغية لدرجة شعرت أنه ربما اكتشف قانوناً كونياً و سجل باسمه؛ لكن فرحته تلك كانت لأجل أمرٍ مروع مروعٍ بكل المقاييس، كيف أن سقف الكلية انهار و قُتل الجميع، الجميع قُتل أو تعرض لأمر فظيع يؤدي لموته نفسياً قبل أن يموت جسده، لكنه كان الناجي الوحيد من ذلك المبنى، لم ينتظر سيارة الإسعاف بل عاد لوحده!.

قررنا أن سعادته ذلك اليوم كان لا يلام عليها فلقد كان قريباً من الموت لكنه نجا.

بعد ذلك الحادث بدأ يتوهم أنه مختار و لا شي سيقف بطريقه، ذكي، وسيم، ويافعٌ بجسد قوي.

يعود إلينا الآن كي يقول: شخص مثلي لا يمكن أن يكونا والديه مثلكما قرر لوحده أننا ربما خطفناه من السماء أو أتى إلينا من بُعدٍ آخر و أصبحنا والديه بطريقة ما، كان يجب عليه التخلص منا! والآن البيت يصبح دافئًا أكثر فأكثر. عزيزي يبدو أنه لن ينتظر المنزل ليحترق بالكامل بل قرر أن يموت الآن، لا ألومه تنفطر قلوب الأبناء حينما يتبرأ منهم آباءهم لكن العكس يميت الآباء!، ليتك تركتنا نموت من البرد عل مشاعرنا تجاهك تتجمد قبل أن تتجمد أجسادنا فنموت بلا مشاعر بدل أن تأجج النار في قلوبنا فنموت و لا يموت غضبنا....كح كح أعتقد أني بدأت الحق بك يا عزيزي تقولها و عيناها نحو السقف.


الأخبار:

نار وانفجارات مروعة مجهولة الأسباب تندلع بأحد الأحياء السكنية في العاصمة و راح ضحية هذا الحريق الكثير من الضحايا بينهما جثتين لرجل و امرأة يعتقد أنهما في العقد السادس من العمر؛ و لكن بفضل النار القوية التي تسببت بتفحم جسديهما فقد أصبح من المستحيل التعرف عليهما!

يغلق أمير التلفاز بينما تنسكب دمعة واحدة على خده.

لم أكن أنوي أن تصل جثتيكما هذا القدر من الضرر لكن كنت مضطرًا؛ هناك الكثير من الجيران يعرفونكم اضطررت لتفجير منازلهم!

لكن الآن إنه وقتي لأعمل


في العقد الخامس انتهى من بناء مدينته الخاصة المدينة التي حلم بها، يوتوبيا الخاصة به لا أحد يعلم كيف يستطيع إبقائها في ذلك المكان النائي دون أن تتدخل السلطات، هناك الكثير من الأمور المرعبة و الألغاز تدور حوله، يرسل الدعوات لأناس معينين فإما تأتي أنت برغبتك أو ترسل أحدًا أخر، بشكل عام التجاهل ليس خيارًا فتجاهل الرسالة يعني تجاهل رغبتك بالحياة لا يُكتب هذا في نص الرسالة عادةً لكن خَبِرَه الناس الذين كانوا محيطين بمن تجاهلوا رسالته.


ترسل الرسائل كل عام و تصل للناس عبر بريدهم الإلكتروني.

تصل إحداهن لمارد وهو في شقته، يفتحها فتأخذه لموقع غريب يُسأل هل ستذهب أم سيذهب غيرك يختار أن يذهب هو، حياته رتيبة مملة لا أهمية للحياة من وجهة نظره، تحيط الكثير من الشكوك بهذه المدينة من الواضح أن لا خير هناك أو على الأقل لن تكون أفضل وضعًا مما يعيشه الناس خارجها، تظهر له رسالة فيها بعض التعليمات بالإضافة إلى المكان الذي من المفترض أن يصل إليه، أخذ نفسه وذهب إلى المكان المذكور وصل إلى نقطة معينة وعليه إن وصل لهذه النقطة أن يدخل على قدميه ولوحده اعزلًا بدون اي شي، بدون هاتف أو هوية أو نقود، لا شيء سوى ملابسه التي يرتديها و رسالة الاختيار!


ابتسم بسخرية عندما قرأ " على قدميه و لوحده" ، إنه لوحده دائمًا و على قدميه، أحس و كأنهم اهدروا شيئًا حينما كتبوا ذلك في رسالته! أخذته قدماه نحو بوابات المدينة، كانت بوابتها في أسفل الجبل بينما شيدت و بوضوح في أعلى الجبل احس ببعض الغرابة لماذا البوابة بهذا البعد عن المدينة لاحظ رجلًا أخر يقف على بعد مسافة منه، نظر الآخر إلى مارد بدا الاثنان وكأنهما بنفس الحالة كلاهما غير مهتمين ولا متشوقين لما سيأتي، فقط يرغبان أن يمنحا الحياة فرصة أخرى قبل أن يغادراها أحس مارد أنه يجب ألا يكتفي بالصمت، وعليه أن يلقي التحية على الأقل، يلقي التحية و يرد عليه الرجل بمثلها!


مارد: نبدو متشابهان بطريقة ما هل أتيت إلى هنا برغبتك؟ فأنت تبدو كمن سينهي حياته قبل أن يصل!

الرجل: نعم كل البشر متشابهون لكننا نخوض أمورًا مختلفة أنا لم أتي هنا برغبتي لكني أ ذض1صشعر أنه لا مانع أن تكون هذه رغبتي، و بالمناسبة أنا لا أستطيع انهاء حياتي بنفسي ربما ما يجعلني أرغب بالمضي قدمًا إلى هذه المدينة هو أني سأستطيع فعلها هنا

مارد: الحياة تتطلب الكثير بينما الموت لا يتطلب ذلك ومع ذلك نستمر بالعيش بالمناسبة ادعى مارد و أنت؟

الرجل: وأنا مسع... مسود

استقبلهما حارس على بوابة المدينة وادخلهما الغرفة، ثم طلب منهما أن يعطياه رسالة الاختيار أعطاه مارد الرسالة لكن مسود أخبره أنه لا يملكها طلب منه الجلوس جانبًا

أخذ رسالة الاختيار من مارد و بعد أن تأكد منها أعطاه ملابس، لم تبدوا هذه الملابس تشابه الملابس العادية او ملابس السجون أو حتى ملابس رسمية من نوع ما ربما أقرب وصفٍ لها بأنها تشبه ملابس تقليدية لشعب ما.

أعطاه الموظف ورقة تشرح طريقة اللبس، اخذها قرأها جيدًا ثم ارتدا الملابس كما كان مكتوبًا ثم أعطاه حقيبة تناسب ملابسه الجديدة و أشار له بالذهاب، اخبره انه لا يزال حافيًا و من الصعب صعود الجبل هكذا، لكن الموظف اصر على ان يغادر لأنه انتهى وقته هنا و عليه أن يصل إلى النقطة التالية.


خرج يصعد للأعلى، لم يكن الأمر عسيرًا فطريق الصعود نحو الأعلى كان ممهدًا!

عندما وصل لاحظ أن ما رأه من الأسفل لم يكن إلا جزءًا بسيطًا من المدينة كان على قمة الجبل عدة مباني وحينما تقف على قمة الجبل تجد بجانبه جبلين أخرين وأمامك جبل رابع وكل تلك الجبال تحمل جزء من المدينة وفي الأسفل على أطراف الوادي جزء آخر كل تلك الأجزاء تتجمع معًا لتُشكل هذه المدينة التي كانت أقرب لاسم القرية من المدينة لكن لا أحد يعرف لما سميت بالمدينة الأمر يشبه حينما يقوم أحدهم بتسمية منطقة صغيرة مليئة بالألعاب بمدينة الألعاب رغم أنها بالكاد تمتلك جزءًا من الحي!.

احتفظ مارد بأفكاره لنفسه ثم التفت رأى مسود قد وصل إلى القمة وملابسه لم تتغير بل و يحمل حقيبة عصرية استغرب لهذا الأمر!

مسود: اراك مستغربًا لذا سأزيح هذا التعبير عن وجهك باختصار أنت الآن مواطن وأنا لاجئ، نحن نختلف رغم تشابهنا!

مارد: أرى أنه من الآن و صاعدًا سيكون كل شيءٍ غريبًا!

مسود: حتى اسمي أريدك أن تتذكرني كمسعود، لا كمسود.

مارد: نعم مسعود أسهل للتذكر.

ودعا بعضهما دون عناق أو مصافحة ودعا بعضهما بعينهما فقط.

ظل مارد يرقب مسعود حتى نزل من الجبل إلى ما يبدوا أنه مركز المدينة، يذهب مارد إلى مبنى هو أقرب لكشكٍ صغير، لكن كل شي في هذا المكان يمتلك اسمًا أكبر منه حتى هو يدعى بمارد رغم جسده الضئيل و قدراته المحدودة و كأنه كان مناسبًا ليملأ ثغرًا صغيرًا في هذه المدينة.


أعطاه الموظف مفتاحًا و أشار إليه بالذهاب إلى أحد الأكواخ.

كوخه كان على سفح الجبل وكأنه سيقع في أي لحظة دخله و وجد أنه مكون من غرفة واحدة ودورة مياه فتح الخزانة الموجودة ووجد الملابس فيها تناسبه تمامًا، تمامًا لدرجة تجعله يشك أنهم أخذوا مقاساته مرة وهو نائم، اشترى ملابس جاهزة دائمًا، ولم يكن قادرًا ولا مرة على تفصيل ملابس مناسبة لجسده لكن هذه الملابس بمقاسه تمامًا!.

ثم كان هناك ورقة فوق الطاولة أخذها وعندما هم بقراءتها لاحظ أنها كتبت بخط مناسب للقراءة لم يحتج أن يدخل عينيه في الورقة ليقرأ ما كُتب تذكر حينها الورقة التي أعطاه الموظف حينما كان على بوابات المدينة، وكأنهم كانوا يعرفون بضعف بصره الذي لم يخبر به أحدًا؛ بل هو نفسه لم يهتم بعينيه، هنا أدرك أنهم يعرفون كل شي عنه!.

وضع الورقة جانبًا و استلقى على السرير، و بينما هو كذلك سمع عواء ذئب، كان من الواضح ان الذئب يحوم قريبًا من المنطقة، كان الذئب يعوي ثم يتوقف قليلًا ثم يعاود العواء مرة أخر لكن صوته يبتعد قليلًا وهكذا حتى اختفى صوته.


في مكانٍ آخر وفي ذات التوقيت الذي تلقى به مارد رسالة الاختيار تحاول اليسا الانتهاء من تنظيف المنزل لكن تنظيفه لا ينتهي، في كل مرة تظن أنها انتهت ترى بقعة صغيرة أو بعض ذرات الغبار، إلهي كم عدد الميكروبات التي يمكن أن تتواجد هنا، لا تستطيع الخروج من المنزل، لكن قررت أن تتجاهل كل شي لتخرج، يجب عليها لزامًا أن تشتري بعض الحاجيات فهي لم تشتريهم منذ زمن ارتدت القفازات ذات الاستعمال الواحد، لكنها ترى المطر ينهمر تعود لترتدي معطف المطر و حذاء المطر الطويل ثم قفازات الجزار إنها تستعملهم لتعطي نفسها حماية مضاعفة من الأوساخ تأخذ مظلتها، و تنزل من شقتها يا إلهي كيف للدرج أن يتسخ هكذا، تحاول النزول بنصف عينين كي لا تنظر للأوساخ وفي طريقها للمتجر تنظر إلى الناس بطريقة متقززة بنطال أحدهم متسخ بالوحل وأخرى تحمل طفلتها وفمها مليء بالشكولاته، طفل يلعب ببركة ماء والمطر ينهمر عليه، لم أستطع التحمل أغض بصري مرة أخرى و أدخل المتجر. لأري الرجل العجوز ذو الشارب القذر، أنا حقًا لا أعرف كيف لهذه الميكروبات أن تقبل بالعيش على جسده إنه بهذه الدرجة من القرف!!

وهو حتى لا يخفي امتعاضه حينما أدخل!

اليسا: هل تعرف كم أنت مقرف؟!

لاري وهو يتنهد تنهيدة تكفي لنفاد الأوكسجين من جسده: نعم أعرف، ابقي بعيدة عني وأنهي تسوقك بسرعة من يراك سيظنك موظفًا حكوميًا من قسم الأوبئة، لما كل هذه الطبقات؟!

اليسا: لأحمي نفسي من قرفك المضاعف فالسماء تمطر كما تعرف.

تدخل اليسا المتجر لتتسوق الكثير من علب الصابون والقفازات ثم المطهرات وأخيرًا اللحم والخبز، لكن تصعق برؤية بقعة دم كبيرة على الأرض كانت توهم نفسها أن كل شي شبه نظيف لكن فجأة تزول الغشاوة لترى هذا القدر المريع من الأوساخ تغطي فمها بقوة كي لا تتسمم من الهواء الملوث و تخرج وهي تتصل على الطوارئ!

يحاول لاري إيقافها لكن لا فائدة فيمسكها بقوة ويسد فمها يلقيها في المخزن، ثم يأتي مساعده ويقول: كان يمكنك أن تخبرها بهدوء أن تلك بقعة دم من جسد ذلك الخروف لما تريد من الشرطة أن تتهمك بالشروع بالخطف!

لاري: أنت لا تعرفها إنها مجنونة!، ستتسبب بإغلاق متجري والكثير من وجع الرأس لأجل تلك البقعة و لن تهتم أبدًا.

لكن يتذكر لاري شيئًا و يفتح جهازه، الايميل الذي وصله من تلك المدينة غريبة الأطوار كان يظنه اعلانًا لعطلة صيفية أو ما شابه لكنه تذكر الإشاعات التي تدور حولها، يختار أن يرسل أحدًا بدلًا عنه من الموقع، يكتب الكثير من البيانات ثم تصله رسالة تفيد بأنه إذا لم يصل الشخص البديل في غضون 24 ساعة فسيقتل المُرسل!.

يسرع لاري إلى المخزن ومعه عصا برأس غليظة، يضرب اليسا على رأسها فتفقد الوعي ثم يلفها في بطانية و يلقيها في سيارة نقل البضائع الخاصة به، يصل إلى حيث كتب له، يلقي اليسا ثم يعود وهو مرتاح فلا أحد سيسأل عن تلك المرأة وهو سيرتاح من ازعاجها و إغلاقات البلدية المتكررة له بسبب اتصالاتها.

تستيقظ اليسا وهي تشعر أنها أقذر ما في العالم، الوحل في كل مكان، شعرها مبعثر، و السماء لا زالت تمطر، كل شي قذر و فوضوي!.

ترى لافتة تشير لها بأن تسير إلى الأمام، تسير و تسير حتى عدة كيلومترات بسيطة، تصل إلى المدينة يستقبلها الحارس ويسألها عن رسالة الاختيار تجيبه بالنفي وأنها لا تعلم شيئًا عما يقول، يعطيها حقيبة فيها ملابسها تتسع عينها وهي تقول: حقيبتي كيف وصلت إلى هنا!

الحارس: وفي داخلها أغراضك الشخصية أتينا بها من منزلك.

اليسا: و كيف؟!

الحارس: لا تسألي عن أي شي لكن خذي نفسك و أغراضك و اصعدي الجبل، ثم اهبطي إلى الوادي حيث مركز المدينة هناك سيخبرونك ببقية التفاصيل.

تصل اليسا إلى ما يشار إليه بمركز المدينة، يأتي إليها أحد الموظفين و يخبرها أن تتبعه يصلان إلى مبنى بخمسة طوابق وتصعد معه حتى تصل إلى الطابق الخامس، يدلها على غرفتها .

الموظفة: ستكون هذه شقتك من الآن فصاعدًا، إنها في الطابق الأخير كي تكوني بعيدة عن بقية المتسابقين القذرين؛ فنحن نعلم كم تحبين النظافة، بالإضافة إلى امتلاكك لنافذة واسعة تطل على الغابة و لا أعتقد أن الكثيرين سيمرون من هناك انها اطلالة على الطبيعة.

اليسا: هذه بالكاد تدعى غرفة كيف يمكنك تسميتها بشقة؟

الموظفة: هكذا تجري الأمور هنا..

اليسا: لدي الكثير من الأسئلة كيف تعرفون بقدومي؟ و كل هذه المعلومات عني ماذا حصل وما علاقتكم بلاري؟

الموظفة: انس كل هذه الأسئلة عن كيف نعرفك فلدينا طرقنا؛ أما لاري فلقد استخدمك كبديل له، المهم أن تعرفي أن هذا مكان حياتك الجديدة و أي مخالفة ستعرضك للعقوبة، وأما الهرب من هذه المدينة فجزاؤه الموت، تخيلي أنك ولدت من جديد هنا وقدرك أن تبقي هنا حتى الموت.

اليسا: ماذا عن الناس؛ رأيت البعض يرتدون ملابس تقليدية من نوع ما رغم اختلاف أعراقهم ماذا يكونون؟!

الموظفة: هؤلاء من أتو باختيارهم و لم يستخدمهم أحد كبديل، و يعاملون معاملة المواطنين بينما البدلاء يعاملون كلاجئين لذا لا ملابس من نوعٍ خاص لكم، و تسكنون في مباني بها الكثير من الغرف لكن الرئيس لا يفرق بينكم فيما عدا ذلك.

تغادر الموظفة بعد مع أعطت اليسا بعض المطهرات والمنظفات وتركتها في زوبعة النظافة تلك.


تنزل اليسا بعد ما أنهت التنظيف لتستنشق بعض الهواء النقي، لكنها تعود بسرعة إلى غرفتها هذا المكان أسوء بعشرات المرات من مكان عيشي السابق الكل هنا قذر أنا حقًا لا أعرف كيف لهم أن يعيشوا بكل تلك القذارة أرى البعض هنا و هناك نظيفين قليلًا لكن يا للقذارة، يبدو أني لن أغادر غرفتي بعدها!.

يخرج مسعود من غرفته فلقد تلقى مهمة وعليه أن يذهب ليعيد النبتة التي مالت بفعل الرياح إلى مكانها ويسندها بعصا، طبيعة المهمات هنا غريبة، بالأمس طلب منه أن يشارك في إعدام أحدهم رغم تطوع الكثيرين!، والآن يُطلب منه أن يكون بستانيًا انه يومه الرابع هنا فكيف للمهمات أن تكون بهذا التفاوت؟!

يمشي وفي طريقه يلتقي بفرحان؛ تم تسميته بفرحان ليس انعكاسًا لكثرة حركته وثرثرته وكأنه أسعد طفلٍ في هذا العالم؛ ولكنه سمي بذلك كنكتة على حاله، شخص مصاب بفرط الحركة يعيش في أفقر الأحياء، لم يهتم به والده فلقد هاجرا و تركاه لجده الذي لم يتحمله، و بطريقة ما وجد نفسه هنا بعمر الخامسة عشرة، أكره ذلك الفتى ألا يعلم أنه يجب على الأطفال الابتعاد عن الشياطين، حقًا هو لا يدرك مدى الشر الذي اقترفته هذه اليدان حينما يمسك بهما، رؤيته كل مره تعيد ذلك المشهد إلى رأسي، ذلك اليوم حتى صراخ رفيقي لم يوقفني

:توقف.....توقف....أيها الوحش توقف


ورغم ذلك لم تتوقف نفسي إلى أن أصبحوا جميعًا جثثًا ممددة بين الثلوج، ودمائهم تلوث نقاء الثلج الأبيض!

كان مخطئًا حينما قال وحش فلقد كنت شيطانًا، أغلق عيني فلا أريد رؤيته ولكن أنا في عقاب فحتى إغلاق عيني لن ينقذني، لا زلت أرى الحدث مدمجًا بحمرة مقلتي وأنا أطلق عليهم، وأقتل التسع أطفال بطلقات متتالية.

لا شيء من ما سأقوله لنفسي سيغير مجرى ما حدث حتى وإن كان حلمًا، يدور عالمي وأرى انعكاسي مع رفيقي ونحن نتجادل حول إطلاق النار، على أطفال العدو الذين تم تجنيدهم وإرسالهم إلينا، كان يمنعني، يقف بيننا ولا أحد من الأطفال يطلق عليه، رغم أنه يعطيهم ظهره، يستمرون بالسير رغم تجمع الدموع أكثر بأعينهم، وترتجف أيديهم من البرد القارص، أو الخوف، لا أعلم كلهما يعطيان النتيجة ذاتها، أرى نفسي تدفع رفيقي وتصوب البندقية باتجاههم!

ثم اقترب من الجثث فأرى صدمتي من جديد على نفسي حينما علِمت أن ما حملوه كانت ألعابًا خشبية على شكل بنادق، وأنهم كانوا لتشتيت الانتباه عن الانضمام للمعركة؛ كانوا كبش فداء ولم أفكر لثانية، قبل قتل كل واحد منهم كان لدي عذر الدفاع عن نفسي أما الآن فلا عذر لدي! لم أتساءل من أحضر أطفال إلى الحرب رغم علمي بماذا قد يفعل والدان بطفل لم يرغبا به، أو لمال احتاجوا إليه لقد أنجبناك فلتسدد الدين ولتكن مفيدًا حتى وإن لم ترغب بوجودك في الحياة.


أعود إلى الواقع، وأغادر الكابوس بعد تلك الصفعة من فرحان، لا أعلم هل سيكون هذا الفتى كابوسي الجديد أم ماذا؟، يقول وهو مرتبك ناديتك مرارًا لكنك لم تجبني، متى ستنهي مهمتك لدي الكثير من الأمور لأقولها لك!.

مسكين حياته مليئة بالآلام ولا يمكن أن أزيدها ألامًا اعتذر منه بأني أرغب بالعودة إلى غرفتي!

كنت اود أن أقول لنفسي بأن روحي تلوثت منذُ ذاك اليوم، لكني كنت ملعونًا ملوثًا منذُ ولادتي لا زلت أذكر نظرات ذلك الطفل حينما كنت أضربه لأخذ المال، وقتها كنت أظن أنه من حقي فهو فتى مدلل يعيش مع والديه، ولا حاجة له بالمال لكني احتاجه بشدة؛ أحتاج لجمع قطعة نقدية فوق أختها لأشتري سجائر لزوج أمي ذلك المدخن الشره لطالما تمنيت أن تتسبب السجائر التي اشتريها له بموته كما اخبرونا بالمدرسة، لكن ذلك الشخص شيطانٌ آخر لا يموت و لا يمكنه الموت النفع الوحيد الذي استقيته من ذلك الفعل أنه لا يضربني في ذلك اليوم فأعيشه مطمئنًا مرتاحا!

لكن لا راحة كاملة في هذه الحياة، أعود إلى واقعي و أدخل لأجد ورقة تخبرني أن أقوم بمهمة أخرى، : مهمتين في نفس اليوم؟!

أخرج فأجد فرحان يستقبلني وهو سعيد

فرحان: هل قررت أن تخرج لأجلي؟

مسعود: كلا ذلك لن يحصل لكن لدي مهمة في المبنى رقم سبعة.

فرحان: نعم انها نفس مهمتي و كنت اريدك ان تذهب معي يا مسعود.

مسعود: سأذهب لأتم مهمتي و ليس لأرافقك تذكر هذا جيدًا.

كنت اسارع في خطاي علي ابتعد عنه قدر المستطاع، لكن ذلك مستحيل انه سريع في المشي و الكلام رباه من أين يأتي بكل تلك الطاقة!.


دخلت المبنى بسرعة على أمل أن لا يثرثر حين أكون بعيد عنه، ولكنه ما زال يتحدث و يتحدث حتى وصلنا أخيرًا إلى الغرفة المقصودة، و التي لم يبدو شكلها غريبًا عن بقية الغرف، بذاك الأثاث والكراسي الكئيبة، التي ما إن تجلس عليها حتى تبدأ كل عضلاتك بالاهتزاز فتدفعك للقيام عنها؛ وكأنها مصممة لمعاقبتنا بدل أن تريحنا، لذلك أصبح من الطبيعي أن نجلس وننام على الأرض المسطحة، السطح هو المفضل لي فهوا دائمًا فارغ.

فرحان: هييي انظر هناك فقط ورقه وقلم، ماذا نكتب؟

مسعود: واو سنحل أحجية الآن، أبدأ بالبحث عن الأحجية التي تستلزم الحل لكني لا أرها في أي مكان قريب؟ فجأة يشهق الفتى!

فرحان: انظر إنها في الأعلى!

كتب على سقف الغرفة باللون الأحمر الذي أريد أن أتوقع أنه ليس دماء ولكني غير متأكد فما شاهدت يجعل تلك الفكرة تُلغى وتُؤكد فقط أنها دماء، فجأة تفتح عيني عن آخرها من غرابة ما كُتب!

ترحل الطيور المهاجرة.........تبقى الطيور المنتحرة

في اعناقها شرايين نابضة.....سكيني لم تشذب وأجنحتها باقية

أدعو صاحب المنارة بالمال والمهابة ....أن يسلمني إياها مسلوبة الحرية

فلا جناح تطير به إلى الحرية....... ويدي ستهشم رقاب من تنادي الحرية


دمي يتجمد عكس الفتى الذي يردد الكلمات وكأنها أغنية جديدة تعلمها للتو، يبدو أنه لم يفهم مغزاها... من كتبها يشبهني فهو شيطان يحتاج الإزالة!، إن هذه المهمة من الرئيس مباشرة و مخصصة لنا،كل شيء هنا يوحي بشي لكن المقصد عكسه تمامًا، يشجعنا على الانتحار حينما يذكرنا بمن تخلى عنا أو ضحى بنا وهو يصر على ذلك حينما يشبهنا بالطيور المنتحرة!!

فرحان: يبدو أنك فهمت الحل، هل يمكنك أن تخبرني من فضلك؟

مسعود: يريد منا أن نتوقع صاحب المنارة.

فرحان: نتوقع اسمه؟، ما هذا السؤال الغبي كيف يتوقع منا أن نعرف اسمه؟

يضيق مسعود ذرعًا بالفتى، فيصرخ عليه بينما يمسك بمقدمة قميصه وهو يهزه بشدة: مللت منك ومن ازعاجك و ثرثرتك وغبائك أيها الأحمق، هو يريد أن تكتب في الورقة اللعينة من ارسلك الى هنا، انت لم تخطف، هناك من أرسلك، هناك من لم يستحمل وجودك فأرسلك هنا، وإن قابلتك خارج هذا المكان سأرسلك إليه أنت لا تعلم كم أنت مزعج وثرثار.

يفلت مسعود الفتى وهو يبكي ويردد

فرحان: أنت فقط شخص كئيب، جميع من يقابلني يحبني ويحب البقاء حولي.

مسعود: إذن لما انت وحيد؟

يبدو أنه السؤال الذي يفرك جرحه بالملح فتعابيره تزداد حزننا ودموعه تزداد ليقول بين شهقاته: أنت أيضا هنا، هناك من لا يستحمل وجودك الكئيب!.

مسعود: نعم أعلم وأعلم من هم ...هم حتى لم يحاولوا إخفاء الأمر رأيت ورقة التقديم التي تحمل اسمي معهم وهم مجتمعون : أمي المطلقة مع اخوتها في مطبخ جدتي.

لم يرغبوا بي من قبل الحرب ولم يتحملوني بعد الحرب، لم يرغب بي أحدٌ أبدًا لدرجة أنهم أسموني مسود لأني سودت عيشتهم، كيف لولادة طفل أن تحدث كل هذا الخراب!.


نظر مسعود إلى فرحان وتعابيره المليئة بالشفقة والدهشة في آن واحد يتجاوزه ليكتب اسم عائلة أمه على الورقة ويضعها في الصندوق، يخرج صفير مع إشارة بلون أخضر ويفتح باب المبنى اخرج ويغلق من خلفي تاركًا الفتى وحده.

بقيت وحيدًا مع ذكرياتي مجددًا، ذكريات ذاك الحزام الذي يمزق ظهري بينما أمي تضع السكر وتحرك كوب الشاي خاصتها، وكأن ما تراه منظر جمالي لزهور على سطح جبل، وليس منظرًا لزوجها وهو يمزق جلد ابنها الذي يصرخ لها محاولا تذكيرها بأمومتها التي يبدو بأنها نسيتها أو لم تمتلكها أصلًا!.


ينكمش وجهي وتتجمع الدموع لكنها لا تنزل فقط تحرق عيني وتحكها، تجعلني أفطن لتلك الذكريات، لذكريات أسوء لوالدي حين حضنني للمرة الأولى بينما يردد أنه آسف ومضطر!

لم أسمع جيدًا ما قال ولم اهتم فقط استمتعت بأول حضن لي، لكن اختفت تلك المشاعر السعيدة حين سلمتني أمي وزوجها لشخص يتحدث معهما عن سعر كلية الطفل! أي طفل؟ لا أطفال هنا غيري! اصطدم بالواقع لدرجة تمحي كل التعابير من وجهي وتحبسها بعيدًا في داخل صدري، تقاتل للظهور دون أن يخرج أي منها، واستيقظ مرميًا في الخارج ولا علم لي كيف عشت!، أبي أخذ المال لنسائه وخمره وترك أمي، وأنا بقيت بالشارع لعدت أيام فهو أرق علي من امي و زوجها الجديد والناس هنا يشفقون على حالي على الأقل.

يصطدم رأسي بغصن شجرة لم اشاهده فقد كنت محبوسًا في ذكرياتي التي ستقتلني يومًا ما، أعود إلى غرفتي وأنا أشعر ببعض الراحة؛ ذلك الفتى لم يعد يزعجني، أنام وكل الكوابيس تأتي لتوقظني كل عدة دقائق!.

أستيقظ صباحًا بعد تلك الليلة، أجلس لتناول الفطور الذي يبدو طعمة كحفنة من الرماد وكل الطعام صار هذا طعمه بعد الحرب، أخذ ورقة مهمة اليوم التي تطلب مني أخذ صغار الذئب الذي يعيش قرب الجبل الشمالي و اجلبها إلى مركز المدينة.


مسعود: حتى صغار الذئاب لن تعيش بسلام!

يذهب حيث طُلب منه، و يأخذ صغار الذئب لكن فجأة تهجم الأم عليه و تبقر بطنه، يأتي غراب من العدم ثم يفقئ عينه اليمنى، يحاول الهرب من كل ذلك حتى يدخل مبنى و يغلق على نفسه لم يمت استلقى على الزاوية بعد إغلاقه تنفس بصعوبة أحس بشخصٍ يقترب منه، همس بصوت يكاد يكون مسموعا "أنقذني " سمع الرجل يتمتم ويتأفف وكأنه في حالة انزعاج من وجوده على قيد الحياة، حسناً ليس الأول ولا الوحيد لكنه يحاول إثبات نقطته بالصراخ وتمزيق بطني هذا كثير!، أو ربما هذا ما يستحقه شيطانٌ مثلي، اجد دمعة خائنه تغادرني أفكر هل سأرتاح ام الجحيم سيأخذ نصيبه؛ لم يعد يهم فجفني اصبح بثقل الجبل وهنا لفظ مسعود أنفاسه الأخيرة.

كان يجب على مارد كما كتب على ورقة المهمات الوصول إلى إحدى المباني التي على أطراف الوادي أسفل الجبال في الساعة العاشرة ليلًا.


لم يعرف ما كان من المفترض أن يعمل هناك لكن من الواضح أنها كانت مهمة صغيرة نزل إلى الأسفل مبكرًا وراح يتجول ولاحظ أن ملابسهم مختلفة عن ملابس الناس الذين كانوا في الأعلى معه، ولاحظ أن الموظفين يمتطون الأحصنة هنا وعربات الجولف كانت للسكان بدا وكأن هناك شرطًا معينًا لركوبها، بشكل عام كان جزء الوادي أكبر من بقية الأجزاء وأكثر رفاهية لكن ذلك كان مبررًا فلقد كان مركز المدينة.

حينما أصبحت الساعة حوالي الثامنة قرر البقاء بجانب المبنى المذكور وراح يراقب المبنى، لاحظ عدة أشخاص آخرين يحومون حول المبنى، أتى أحدهم بسيارة جولف و جلس بجانب مارد.

سأله مارد بكم اشتريت هذه السيارة؟ ضحك الرجل حتى كاد يسقط ثم قال وهو يمسح الدموع من عينيه: نحن لا نشتري نحن نُكافئ، اذا اتقنت عددًا من المهام يتم نقلك إلى مركز المدينة و تستطيع امتلاك سيارة جولف؛ لكن أحيانًا تترقى و تصبح موظفًا وهذا يحصل حينما تتقن ثلاث مهمات خطيرة أو تكتشف خدعة وراء احدى المهمات، وقد تصبح موظفًا حتى قبل أن تكمل عددًا كبيرًا من المهمات الأمور تسير هنا بالحظ لكن بطريقة ممنهجة أيضًا!

حينما أصبحت الساعة العاشرة دخل هو ومجموعة آخرين معه، فُتح الباب على منظر بشع، مرعب، مثير للاشمئزاز، مروع!


ما وِجد أمامهم كان لوحة خلفيتها حمراء من الدماء و في منتصف الدماء جسد بشري متمزق و كل ما في داخله للخارج، و كل ما كان خارجًا أُدخل جمع الجلد وكومه وجعله في مكان الأمعاء! أما الأسنان فرتبها على الرأس و جعل الشعر في الفم، أخذ العينين و قلبهما، و القلب جعله في اليد اليمنى التي كانت فوق الجمجمة، أما الأمعاء فأخذها وجعلها كالوردة أمام الجسد المستند على الزاوية! تبعثر المشاهدين بين هارب صارخ أو ساكنٍ شاخص أو من تقيئ ليزيد اللوحة فنًا فوق فنها لكن الأكثر رعبًا من كل هذا من كان سعيدًا بما يرى وكأنه حقًا داخل معرضٍ فني وأمامه العرض الرئيسي! و كأن مهمتهم أن يشهدوا على هذا الحدث !

عاد مارد إلى منزله ولم ينم؛ ليس من هول ما رأى لكن كان يفكر هل ما رآه كان أدنى شيء يمكن أن يراه في هذه المدينة و كل ما سيأتي بعده سيكون أفظع؟ و إلى أي مدى يمكن أن تبلغ الفظاعة؟

بعدها بفترة تلقى رسالة مفادها أنه سيتم نقله من الجبل الشمالي إلى الجبل الجنوبي، ويجب عليه ألا يأخذ شيئًا و لا ينتقل حتى تصله ملابس الجبل الجنوبي.

انتظر و أتته ملابس ذات ألوان فاتحة انتقل إلى الجبل الجنوبي المقابل له، وهذه المرة كان كوخه في الوسط وليس على الطرف كما كان قبلًا.

كان كوخه كما السابق تمامًا من الداخل وجد ورقة على الطاولة وضعت بها القوانين بدا و كأن تلك القوانين إشارة لقبوله في المدينة جلس يقرأها حتى وصل للقانون رقم44 و الذي كان ينص على أن ما يقتل يُقتل.


يجعله يفكر هل ما رأه ذاك اليوم كان قاتلًا أو مقتولًا أسئلة كثيرة تدور في عقل مارد لكن لا جواب ولا خلاص

أعطي مهمة هذه المرة لكنها كانت أقرب لكونها وظيفة من كونها مهمة، كان عليه أن يجلس على كرسي عالي و فوقه مظلة: وهذا المقعد يشبه بشكل كبير كرسي مراقب الشاطئ و بالمناسبة كان هذا الكرسي يدعى بحجرة المراقبة، لم يكن يعرف ما يراقب بالضبط لكنه حاول مراقبة كل شي، الناس ،الحشرات الموظفين، كل أحد يمكن مراقبته، حتى الأحجار ة التضاريس قرر حفظها لكنه لاحظ ثلاثة غربان بدت و كأنها تراقب معه فكانت تطير قليلًا ثم تحط فوق اللافتات، في اليوم الرابع من المراقبة لاحظ الموظفين وهم يضعون على لوحة الإعلانات إعلانًا كتب فيه: استنادًا الى القانون الرابع و الأربعين و نصه من يقتل يُقتل فقد تم الحكم على "رائد" و تم وضع صورته و الذي قتل "جيم" وتم وضع صورة الضحية أيضًا بالقتل، و سينفذ في الساحة الرئيسية ومن يريد أن يتطوع ليقوم بتنفيذ الحكم عليه أن يصل قبل بدأ الحكم في الساعة 16:00، أمعن مارد بصورة القاتل أنه مألوف؛ نعم إنه ذاك الشخص من وقف مستمتعًا ذلك اليوم من الواضح أنه فهم كل شيء خطأ!


في الساعة الواحدة ظهرًا كان الموظفون قد انهوا تركيب بعض الشاشات حيث سيتم عرض الحكم ،شاهد مارد البعض ينزلون من الجبل أكثر من العادة وفي الساعة الرابعة بدأت تعمل جميع الشاشات، وهنا ظهر عدة أشخاص بدا أنهم من مناطق مختلفة من لباسهم، بدأوا بسلخ جلده ثم إخراج امعائه كل ذلك وهو مقلوب رأسًا على عقب ،و حسب ما يقال أنه يتم إعدامه بهذه الطريقة البشعة لأنها نفس الطريقة التي قُتل بها جيم.

بعد فترة وصلت مارد رسالة مفادها أنه سيتم تعيينه موظفًا لأنه كان يراقب طوال الوقت، هنا تذكر مارد كلام ذلك الرجل وفهم أن مراقبته الدائمة كانت أشبه بحل لغز،! فإما ان تراقب يومًا و تكسب نقطة مهمة عادية، أو تراقب دائمًا و تصبح موظفًا، لم يتغير الكثير منذُ توظيفه ربما ثيابه فحسب!، فقد شعر دائمًا بانعدام الرغبة فلم يكن مفاجئًا، مدى اعتياده على أي من ما جرى ،لكن كان هناك شيء واحد يزعجه ربما لم يكن الوحيد جميع من يعمل بقسمه يمتلك نفس المشاعر وربما اكثر ناحية " اليسا "، التي كانت دائمًا تنهر من يأتي إليه،ا ترفض أن تضع قدمك في غرفتها، ترفض الاقتراب دون وضع يدها على انفها وفمها وكأنهم مرض تحتاج الحذر منه لقد تم الاتفاق بين جميع الموظفين أنه الأنسب للمهمة...بالحقيقة جميعهم اتفقوا عليه فحسب فرغم أنه كان موظفًا رائعًا ،كان شخص مملًا لهم ولم يحب أحد الاقتراب منه لذا صوتوا عليه وكان عليه أن يستحمل صراخها كل يوم سواءً للطعام أو للمستلزمات الشخصية التي يجب تسليمها أو لأنها بحاجة للمزيد من الصابون والمزيد و المزيد لم تكتفي منه!.


اليسا: تأخرت، ليس من المعقول أن تكون مهملًا وقذرا وغبيًا ،كيف لك أن تكون كامل الفشل في كل شيء، أو يا إلهي انظر إلى أظافرك إلى طولها وقذارتها ورائحتك لا أستطيع، ألم أطلب منك بالأمس أن تستحم؟ شعرك يمتلك من الزيت أكثر مما تمتلكه مصانع الزيوت!

قلت دون اهتمام فقط أصبحت أردد هذه الجملة كثيرًا: هذا ليس من شأنك، أنا هنا في عمل ولست خادمك لتأمريني.

اليسا: بالتأكيد لن تكون خادمي لن أرضى أن يعمل شخص بقذارتك حولي، أظن أن والدتك ستمتلك بقعة كبيرة من الخجل والندم والخزي لأنك ابنها، أنا أشعر بالخزي والغضب من التفكير فقط أني أعرفك، ضع أدوات التنظيف بالأرض وأذهب بدأت في الشعور بالدوار بسبب رائحتك، أيها الخنزير.

لا أعلم لما فجأة شعر قلبي بالألم وكأنها كانت تلكمه او تسحقه بحذائها المشع النظيف، جاءت فكرة في بالي ربما أمي فعلًا ستشعر بالعار لوجودي على قيد الحياة، تملكني الغضب إحساس لم أشعر به منذُ زمن فقد تبلد وبرد لكن نشط الآن ويريد حقه بعد الغياب؛ لم أجد شخص يستحق الغضب غيري، عدت إلى غرفتي غسلت أسناني، استحممت رتبت شعري قصصت أظافري حتى أني رششت بعض العطر هممت بتهويدة أمي التي غنتها لي ومسحت على شعري بالليل.

ابتسمت بينما أنهى عقد الحبل جيدا اضع الكرسي في مكانه أسفل الحبل بينما مازلت أرمم تلك التهويدة لأني أظن أن وقت نومي للأبد حان تلك الحبال تؤلم حلقي وتشده تقاتل قدماي، لما تقاتل، هذا ما رغبت فيه منذُ زمن حينها عبرت ذكرى ربما قدماي غاضبتان لأني لم أقص أظافر قدمي، انتهت حياة مارد بهذه الفكرة التي تراوده لم يبقى وقت ليفكر إن كانت فكرته صحيحة لم يبقى وقت حتى ليضحك على فكرته.

هناك من أخذ هذا الهم عن عاتقه وضحك بينما صفق بيديه وأمامه شاشة عرض عَرضت مارد المنتحر بحبل المشنقة حوله، اشتد ضحكه فبدأ بضرب الطاولة والترديد بين ثنايا ضحكه: لقد كنت على حق، لطالما كنت على حق، أوقف ضحكه مرغما وضغط زرًا وجِد على مكتبه ليُطرق الباب ثم يُفتح.

موظف: طلبتني سيدي ؟

أمير: أوه.. نعم بالتأكيد، لذلك ضغطت على ذاك الزر أيها الأحمق!، حسناً لا يهم احضر لي إليسا دون أن تقول لها كلمة، تعرف كم أحب المفاجئات صحيح؟

الموظف: نعم سيدي

خلال دقائق معدودة كانت اليسا أمام باب تم إخبارها أن الرئيس أراد رؤيتها رغمًا عنها ارتجفت عظامها خوفًا فقط فكرت أن من يبني مدينة لأهوائه الشخصية ماذا قد يفعل بها إن أساءت التصرف، فتح الباب وأذن لها بدخول رأت أخيرا من هو المسؤول عن معاناتها في القذارة رأت المختل الذي أحب أن يلعب بخيوط القدر ويقرر أماكن الناس المثالية.. ربطت يدها في كومة وفي غضب حاولت اخفائه فغضبها لن يأتي لها بنفع، قال هو بصوت هادئ لكنه بارد وحاد يكاد يقطع الهواء الذي يفصلهما: أخيرًا أنتِ هنا، هل أخرك التنظيف؟، بتأكيد سيأخذ وقتًا تلك النافذة الجميلة لها أضرار كما لها منافع!.

اتسعت عينها وزاد احكامها على قبضتها شعرت ان اصابعها قد تخترق جلدها فقد كان مقصودَ ذاك الأذى وتلك القذارة كانت مقصودة ،كله لإزعاجها!

أطلق ابتسامة وشبه ضحكة :اوهه مخيفة ،إنها غاضبة أتساءل إن كانت ستلقى على أحد منشفتها لأنه قذر!

أطلق ضحكةً حقيقة هذه المرة بينما رفع يده ليمنعها من الرد!

أمير: لا تجربي حظك لأني بمزاج جيد اليوم، فقد تم تأكيد جميع أفكاري التي لم تخطئ يوما ، و أنتِ ساهمتي بذلك بتأكيد دون أن تشعري ،كمخلوق غبي مثلك من الصعب أن يستنتج شيئًا أو ينفذ شيئًا أنتم دائموا الاعتماد على الحظ ،لذا لنقل فقط أن الحظ حليفك اليوم فأنا سأنفذ طلبًا واحدًا فقط لذا اطلبي.


قالت اليسا بصوت عالي وبصرخة وكأنها تكلم شخصًا في اعلى الجبل وهي في أسفله: أريد الخروج من هنا أريد الحرية!

أطلق أمير ضحكة أكبر، حتى بدأ الاهتزاز لكنه أشار بيده وسحبني أحد أتباعه، بدا لي وكأنه مشهد الغدر المعهود في الأفلام حين يطلب الشرير أن تكون لك أمنية واحدة لكنه لا يحققها فهو يسأل ليضحك عليك!

لكنهم سلموني حقيبتي أخرجوني من البوابة وأغلقوها خلفي، بدأت الركض بجنون أتلفت خوفًا من أن يسلبوا ما أمتلك ركضت بكل قوتي دون توقف، حتى بدأت ارتطم بالناس في المدينة وأسمع الشتائم أردت العودة لمنزلي النظيف لكني تذكرت.. هم يعرفون أين منزلي.. هم سرقوا ثيابي.. الذهاب إلى الشرطة لن يساعد فهم بتأكيد على علم بالبريد الذي وصلني، لكنهم تجاهلوه.

لسبب ما بدأت افرغ غضبي بصراخ وضرب قمامة قريبه مني، لأول مرة لم أهتم بنظافة ما تلمس قدمي لكن فجأة هناك من أمسك كتفي وربطني بقوة ثم زرع حقنة بذراعي ثم قام بلفي بشاش أبيض ربما قد أكون بخير هناك.

وقف أمير أمام البحر يتذكر ذاك اليوم الذي أحرق فيه ماضيه وأفكاره القديمة أتاه أحد الموظفين

الموظف: هي بمشفى الأمراض العقلية كما توقعت وأردت سيدي!

همهمت له كرد فلا شيء من هذا فاجئني فلقد توافق ما أردته دائمًا مع القدر، توسعت عيناي يبدو أن القدر أراد مفاجأتي اليوم وإرسال تسونامي غير متوقع لم تتوقعه حتى الأجهزة الأمنية الدولية، لكن كما كنت دائما محاطا بالحفظ والصيانة فقد كان من الإهدار أن يتأذى مخلوق سماوي مختار مثلي فكما توقعت، نعم توقعي أصاب القدر رغم اختلاف التوقيت أنا نجوت رغمًا أني كنت بين أحضان البحر والناس التي كانت آمنة في بيوتها لقت حتفها ،صرخت من قطعت الخشب التي تمدد جسدي عليها طوليًا بينما أشاهد نسرًا يطير فوقي: أنا القدر... أنا الحتمية... أنا المختار... أنا من اختارت السماء.

لكنه مات بعدها، الغرق الجاف يا له من أمر، أن تحيط بك كل هذه الكمية من المياه و تموت بسب أن الماء في جوفك، العطب يكون داخلك قبل أن يكون في محيطك، يُحاط عقلك بوَشِيعٍ فلا تعود ترا من الحقيقة شيئًا!


جمانة الفراج

الهنوف القحطاني

شوق الدوسري




30 عرض

أحدث منشورات

عرض الكل