top of page
شعار مداد.png

غرفة

كل الغرف والبيد حملت ذات المعاني لكل الناس، وهل يعني هذا أني لستُ ككل الناس؟


تلك الغرفة التي لم أعرف غيرها، كان لها باب، عند وصده، تصير سهول الصحاري وعالي السحب وعاتي الأمواج.. فراغ.. عن المنظر، وعن ذاكرتي، وحسبته يوماً عن كل العالم حتى عن قريب.

علمتني تلك الغرفة الكثير، فكل الأشياء فيها باذخة بالمعنى، بشكل أعرف اليوم أن لا أحداً يستطيع تصوره غيري.


تلك اللوحة التي تمثّل شجرة العائلة العريقة، والشجرة الصناعية كانت هدية من جارنا بمناسبة زواجنا قبل سبعة سنين، وصبغة الجدار الوردية، وخزانة الثياب الفارغة إلا من ثيابه، والسوط.. والملعقة على رأس شمعة الفرن، وأنا أرى في السقف شريط حياتي، ودمي على السجادة.


كانت غرفة أموت فيها ولا أحيا، لم أميز فيها أي من المعاني من فرط بذخها بالمعنى، فمن فرط الألم لم أعرف نقيضه، ومن فرط الغربة لم أعرف "أن للانسان صديقه!"


الغربة عشتها حتى استنفذتها، في تلك الغرفة، ولم أعرف أن الحياة بـ "نمط ثنائية المعنى"، حتى لفظتني تلك الغرفة في يومٍ للمشفى، في السنة الثامنة من زواجنا، في غرفة غيرها، تسمى غرفة "الأمل" للحالات الميؤوس منها.


رغد النغيمشي



٤٩ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

مشاعر

Comments


bottom of page