شعار مداد.png

إنه اليقين!

صادفتها في شرفة بيتها التي كان بمحاذاة بيتي، فتاة حسناء في سن السادسة عشرة، تبادلنا النظرات والابتسامات، أغمضت عينيها، وحجبت عن الأنظار، كنت واقفا لوقت طويل رافعًا أنظاري إليها.

انتظرتها كل يوم لرؤية نظراتها التي يبتهج بها القلب، كما تتفتح الأرض بقطرات المطر، وكانت ابتسامتها الهادئة ترتسم في وجهها وكأنها زهر تفتح في قلبي، أول مرة في حياتي أحسست الحب.

اعترفت بحبها في صوت خفوت، ولكن هيّج داخلي وقالت: أحبك يا أحمد!

قلت لها: أحلم بك يا سلمى!

قالت: أخشى الفراق!

قلت: لا أحد يستطيع أن يفرق بيننا!

مرت الأيام بسرعة، وكانت تذكرني بوعدي، وتقول إنها لا تستطيع الفراق، وتنخرط في البكاء عندما تودع، وتفرح عندما تستقبل، وتتحدث أحاديث الحب ولا تمل، وكانت تحبني وتحب كل شيء يتعلق بي، ولم أفكر بفراقها، ولا تريد سماع هذه الألفاظ، الفراق، والهجران، والألم....

ولكن آه! لأجلٍ وافاها في حادثة، فارقتني، وجعلتني مهجورا في داخلي ودنياي، وجعلتني أرتمي في أحضان الحياة ولكنني لست بحي، الحياة في هذا المنزل أصبحت لا تطاق، أصبحتُ يحفني مشاعر شتى من الحزن والحسرة.

جدي..

وتجاعيد الرجل تعبر عن تجربة عمر طويلة، ألقى علىّ بصره النافذ وكأنه يحاول قراءة ملامح وجهي، وهمّ بالكلام، ولكني لم أرد أحدا بين أحزاني وآلامي، فقدت شعوري ووجداني، فلم يقل لي شيئا ولكن سمعت أنه يقرأ في صوت هادئ.... ((إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر)) فعرفت أنه اليقين ولا طاقة لإنسان في أمره!


جنيد يوسف

89 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل