شعار مداد.png

جارتي العجوز

تسألني جارتي العجوز كل يوم عن الرائحة التي تفوح من شقتي، وأخبرها أيضًا كل يوم أنني أعمل في المسلخة لأقدم لها اللحم الطازج الذي تشتريه وتأكله على العشاء، لا أعلم إصرارها الشديد على سؤالي؛ هل لأن لحمي الذي أقوم بتقطيعه يأكله العلماء والأطباء والفقراء أيضًا؟! أم لشدة دناءة مهنتي تقوم بسؤالي للتأكد فعلًا أني أعمل هناك بكامل قواي العقلية.


على أية حال ما هي القوى العقلية أيضًا؟ هل هي القدرة على التعامل مع الحيوانات المتحللة؟ أم القدرة على العودة للبيت والاسترخاء على الأريكة بدون الاهتمام لما اقترفته يداي من جرم اليوم، لكنني كرهت جدًا سؤالها؛ إنها من ذلك النوع من البشر الذي يتطفل على حياتك التافهة، هو البشري الذي لا يجد مانعًا أن يقوم بالتلصص على نافذتك ليجد شيئًا يقوم بالثرثرة حوله في صباح اليوم التالي فلذلك قررت..


قررت أنها ستكون هي من أتعامل معه في اليوم التالي أيضًا، هذا قراري النهائي والآن سأذهب للنوم قرير العين لأني متأكدًا أنها ستشبع فضولها بما ستراه غدًا.

في الغد كانت العجوز قد وجدت وليمة دسمة للحديث عنها، إنها ما تحتويه الغرفة الصغيرة في شقتي، لكن للأسف كانت صامتة باردة تنتظرني أن أقطعها وأبيعها لطبقات المجتمع ليأكلوها في العشاء.


سمية الورثان



١٥ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل