شعار مداد.png

خلف ماذا نركض؟!

خلف أحلام رُسمت ونقشت في صغرنا؟!

أم خلف أحلام وضعها أبوينا نصب أعيننا لنحققها لهم، بدلاً من أحلامهم الضائعة؟!

هل نركض خلف أمجاد وألقاب نطمح للوصول إليها؟!

أم خلف تكديس ثروة من المال ونموت قبل أن نستمتع بها؟!

و يا ويحنا لو كنا نركض خلف أوهام؟!


_عليك أن تدرس..

_عليك أن تجتاز الاختبار التالي.

_مرحلة الثانوي هي الأهم اجتز آخر مرحلة بتفوق لتدخل لجامعة مرموقة..

_الجامعة الخطوة الأولى لحياة عملية ناجحة، تخرج بتفوق..

_ابحث عن شغل..

_ابحث عن شغل براتب أكثر..

راتب اكثر ليس كفاية ابحث عن عمل ذي مكانة مرموقة..

_تزوج..

_انجب طفلاً، وطفلاً آخر..


وتستمر العجلة في الدوران ويزداد ما يتلى على مسامعك في الإنجاز وما عليك إنجازه..


الركض خلف الهدف والهدف الذي يليه والهدف الذي بعده..


في نقطة ما وفي مرحلة ما وجدتُ نفسي بلغت الخمسين من العمر، لا أدري متى وكيف حدث ذلك،

رأيت انعكاس صورتي في الهاتف، رأيت ملامح الشباب قد ذبُلت، وبدأت زهور العمر تزهر بل تبيض في شعري.. لم أعش كما يجب، لم أستمتع كما تمنيت، لم أحقق ما يسعدني فعلا..


جلست خلف المكتب الفخم وأنظر للساعة أمامي، دقائقها تتحرك ببطء غريب،

تمر على كل الأرقام إلى أن تنهي وقتها ثم تعود من جديد وتبدأ العد من جديد..


لما ركضت؟!، الساعة بقوت وقتها تعطي للدقيقة حقها ولا تنهيها بعجالة وأنا لما تعجلت؟!


لما لم أعطِ الوقت لكل شيء، لما لم أستمتع، خلف ماذا ركضت؟!، بسبب ماذا ضيعت الوقت والعمر..؟!


طُرق باب مكتبي ودخل ابني حُسام، حسام الذي يبلغ من العمر الآن عشرين ربيعاً، ها هو في مقتبل العمر كما كنت أنا..

سألني بتوجس بعدما حياني بأدب..


أبي سألعب اليوم في مباراة النادي وهذه المبار الحاسمة، هل تأتي من أجلي..؟!


كنت سأجيبه لولا صوت هاتف مكتبي بتلقيه مكالمة

رفعت السماعة وأخبرتني السكرتيرة بأن لدي اجتماع بعد ١٠ دقائق..


_حسنا، سأكون في الموعد..


أجبتها كعادتي ولكن اختلفت هذه المرة فوقع نظري على ابني ينزل رأسه بانكسار وسيغادر المكتب،

نظرت للساعة ورأيت عقاربها تتحرك ببطئها الأخاذ..


_ألغي جميع الاجتماعات، فلدي مباراة للاعب كرة ممتاز ولا أريد تفويتها عليّ..


وقفَ ابني وعاد مبتسماً، ورأيت في حسام نفسي الشابة، وقلت له بعيني وإن لم تنطق شفاهي..


لماذا الركض، وخلف ماذا نركض؟!


وسق الأزهري



٤٦ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل