شعار مداد.png

عالق في المنتصف

عالق في المنتصف، هذا هو وضعي، أتجرع مرارة الوسط، أرى الأفق واسعا أمامي ولا أكاد أبلغ نهايته، أخاف التوقف فتمتد في الجهة الأخرى يد لإنقاذي، وأخاف الاستمرار فأغرق جزاءً لطمعي، وكأن الخطايا السبعة اجتمعت في رحلتي تجبرني على التفكير مرارًا في التوقف.

عليَّ العودة والاختباء، عليَّ تحطيم أي كائن كامل، كأن أفصل قدم دميتي فأجعلها ناقصة مثلي لا تستطيع بلوغ درجة النهاية في الجمال.

كشعري متوسط الطول، وعيناي متوسطة الحجم، وطولي المتوسط، كل ما حولي يخبرني أني بالمنتصف، وأني لا أملك الحق لطلب حلاوة البدايات ولا نشوة النهاية. عليَّ أن أقف هناك أستند كصخرة صماء توحي بطول المدة التي عشت فيها، وترشد أصحاب المنتصف، ترشدهم للخلاص وهي عالقة بإثم الخطيئة.

كسنوات التيه تهت داخل متاهتي الخاصة، أقف في نصف اللغز، أحاول إكماله فلا أستطيع، فأقوم بتمزيق تلك الصفحة، وأعيد كتابته مجددًا لعل الحل يشفق على قلمي الذي حفظ ذلك اللغز عن ظهر قلب، وعيناي اللتان أرهقهما سطوع نجم النهاية ليلًا واختفائه نهارًا.

بلوغ النهاية أضحى كالسراب يتسلل لقلبي المتعطش للاستقرار، يسرقه أدنى فرحة له، وأقل حق له، وهو التخيل، يتخيل الوصول، يتخيل بلوغ الحلم لكن ! الحياة تسلبه ذلك الشعور بلا رحمة وتخبره أنها رفاهية على متوسطي الحال، مثلي تمامًا.

شهدت فصول السنة، أزهر قلبي للربيع، وسرعان ما خالجه شعور النصر، وما انقضت تلك اللحظة حتى أظلمت الحياة استقبالًا للشتاء، فربيعي ناقص تمامًا مثلي، ويا لحياتي التي تخبرني أني ناقصة، أني لا أزال بالمنتصف، ومن شدة سخريتها أهدتني مرآةً تحمل قطعة واحدة أرى من خلالها جانب وجهي، والأخرى أرى جانب حياتي المسدود. تجرحني كلما حاولت تعديلها، تعيدني للواقع، فأظل بلا رحمة عالقة في منتصف المرآة.



سمية الورثان


*الصورة للفنانة آلاء الخضير

22 مشاهدة

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل