شعار مداد.png

ماذا لو أحببنا القسوة؟

لا يوجد شعورٌ أروع في هذه الحياة البائسة إلا سلب فرحة عامة الناس، فقط تخيل معي أنك تسحب تلك الحفنة من المتفائلين وتطير بهم لبرجٍ عاجي من السعادة ثم تهوي بأحلامهم العقيمة لأخفض بقعة على هذه الأرض، كأن تسلب حلوى من يد طفل أو أن تعطيه سلاحاً ليقتل شخصًا سيئ الحظ مر من أمامه، مجرد كلمة واحدة قادرة على سلب الابتسامة وسحق ألف شعور، كم هي عظيمة القسوة في عيني القساة، لا يهابون حتى الموت، ترى الموت في أعينهم كحاصد الأرواح الذي يأتيك ليلاً ليصفع أحلامك الوردية، ويريك سواد الحياة.

الظلم والخوف هما ابني القسوة، وبرعمها الذي ينبت صغيرًا فيك، ثم ما يفتأ أن يلتهم أطرافك الداخلية عضوًا وخلية، فلا تلبث أن تكون هيكلًا تميله عواصف الحقيقة وتتغذى عليه مخاوف الغرباء..

أدارت الحياة ظهرها لي دومًا، حتى ظننت ألا كيان لي، عالم القسوة والخيانة يناسبني، ويحيي كل فتيل أمل انطفأ فيي، بجميع جوارحي أناضل لعالم تسود فيه القسوة، ويخبو فيه اللين. لا يحتاج العالم للضعفاء المتعطشين للمديح، ومناهضو الظلم والجبروت. العالم يحتاج للقسوة فقط، تخيل أن تعيش في عالم يسوده قانون الغاب فقط كأعدل قانون مر على الوجود، حيث القوي هو من له السيادة، حيث وقع الأحذية فقط يرهب المارة، وصرخات المظلوم فيه تُسمع كمعزوفة يتيمة تعزف قسرًا في أروقة مدينة انتهجت الخوف كمنهج حياة لها، حيث ينبذ من كان صالحًا وعليه أن يمارس ورعه في الخفاء. إنها تلك المدينة التي تخرج الطيبين منها فلا وجود لهم هناك ولا يُرى لهم أثر.

هم يختفون فقط في الخفاء، فهم لا يتغذون على مخاوف الضعفاء، ويصيبهم الصمم حين تستغيث الأمهات لظلم فلذات أكبادهن، هم يعيشون كالموتى، وتلك المدينة تحيا بالقسوة، وتسود العالم أجمع. حيث يسود الظلم فقط يمكن أن تعيش براحة، تتوسد الفقر وتلتحف الموت، وجل أحلامك ألا تُقتل غدرًا، فقط ذلك العالم المثالي. حين يسود الجبروت ويتوارى الراهب خلف الصومعة، فقط.



سمية الورثان

59 عرض